يسود قلق كبير الأوساط الحقوقية والسياسية في المغرب بعد العثور على الناشط البارز سيون أسيدون، عضو السكرتارية الوطنية لـ “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع“، فاقدا للوعي في منزله بمدينة المحمدية يوم الاثنين، الماضي، في ظروف غامضة أثارت شكوكا حول احتمال تعرضه لاستهداف.
وجد أسيدون، وهو أيضا منسق حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في المغرب، ملقى على كرسي في بيته وعليه آثار إصابات “غير طبيعية” على رأسه وكتفه، وذلك بعد أن انقطع الاتصال به، مما دفع بعض المقربين منه إلى اقتحام المنزل بإذن من وكيل الملك وبحضور الشرطة، وفق ما كشفته الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع،.
وضع صحي حرج وتحقيق قضائي
نقل أسيدون على وجه السرعة إلى إحدى المصحات الخاصة في المحمدية، حيث خضع لعملية جراحية دقيقة في الدماغ. وفق نفس المصدر.
وتشير المعطيات الطبية حسب المصدر ذاته إلى أنه يعاني من نزيف في الدماغ والرئتين، وهو حاليا في قسم العناية المركزة تحت التنفس الاصطناعي، ووصفت حالته بأنها “حرجة”.
وفور إبلاغها بالحادث، فتحت المصالح الأمنية بمدينة المحمدية تحقيقا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة لكشف ملابسات الواقعة. ويستغرب مقربون من أسيدون من هذا الطارئ الصحي المفاجئ، مما دفع البعض إلى الحديث عن “فرضية تعرضه لاعتداء محتمل”.
الجبهة تطالب بكشف الحقيقة
و أعربت “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع” عن قلقها البالغ، مطالبة السلطات المعنية بالكشف عن كافة الحقائق والحيثيات المرتبطة بهذا “الحادث الأليم”. وأكدت أن “الغموض الكبير المحيط بالحادث، خاصة أننا أمام شخصية حقوقية وطنية وأممية بارزة، ومناضل صلب من أجل فلسطين وضد التطبيع، ما يجعل احتمال الاستهداف أمرا قائما”.
ودعت الجبهة إلى التعامل مع الواقعة “بكل الجدية والمسؤولية، بعيدا عن أي استخفاف أو معالجة سطحية”. كما أعلنت السكرتارية الوطنية للجبهة عن إبقاء اجتماعها مفتوحا لمتابعة كافة المستجدات وإخبار الرأي العام بها.
مسار نضالي حافل
يعرف سيون أسيدون، المولود عام 1948، بأنه أحد أبرز وجوه اليسار المغربي والمناهضين للتطبيع مع إسرائيل. وهو ينحدر من عائلة يهودية مغربية، وقد كرّس مساره النضالي للدفاع عن الديمقراطية والقضية الفلسطينية.
وكان أسيدون معتقلاً سياسياً سابقاً في فترة “سنوات الجمر والرصاص” خلال السبعينيات والثمانينيات، حيث قضى أكثر من 12 عاما في السجن بسبب نشاطه في صفوف اليسار. وهو من مؤسسي حركة “23 مارس” اليسارية، ويعتبر من أشد المناهضين للصهيونية، وهو ما يظهر جليا من خلال نشاطه في حركة BDS المغرب وعضويته في سكرتارية الجبهة المغربية.
وقد أثار الوضع الصحي لأسيدون موجة تضامن واسعة في صفوف النشطاء والمثقفين الذين عبروا عن أملهم في شفائه العاجل وعودته إلى ميادين النضال. وينتظر الرأي العام الوطني والدولي معرفة الأسباب الحقيقية وراء هذه الحادثة المأساوية.

