مطالب بتوسيع لائحة المناطق المنكوبة لتشمل أقاليم جبلية متضررة

في أعقاب تصنيف الحكومة أربعة أقاليم ضمن خانة “المناطق المنكوبة” جراء الفيضانات الأخيرة، تصاعدت مخاوف بشأن آليات صرف التعويضات الموجهة للمتضررين، وسط دعوات متزايدة إلى ضمان الشفافية والإنصاف وتفادي مظاهر الإقصاء والبيروقراطية، مع المطالبة بتوسيع نطاق الاستفادة من صندوق تدبير الكوارث ليشمل مناطق أخرى لحقتها أضرار جسيمة.

وفي هذا السياق، دعا الائتلاف المدني من أجل الجبل إلى اعتماد مساطر تعويض واضحة ومعلنة، تحدد آجالا ومعايير دقيقة، وتؤسس لآليات تظلم فعالة، بما يحد من أي اختلالات محتملة قد تطبع عمليات الدعم وجبر الضرر.

وأكد الائتلاف، في بلاغ له، على ضرورة فك العزلة عن الدواوير المتضررة، وإصلاح الطرق والمسالك والمنشآت التي طالتها الأضرار، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، مع توفير دعم مباشر وتعويض منصف للأسر والفلاحين، يشمل الإيواء المؤقت والمساعدات الأساسية وجبر الضرر بشكل واضح وشفاف. كما شدد على أهمية تأمين ولوج صحي استعجالي للمناطق المعزولة، خاصة لفائدة المرضى والمصابين بأمراض مزمنة.

ورغم تنويهه بقرار رئيس الحكومة إعلان بعض الأقاليم “مناطق منكوبة” ورصد برنامج للدعم بميزانية مهمة، معتبرا ذلك خطوة إيجابية نحو تفعيل آليات التعويض، عبّر الائتلاف عن رفضه لما وصفه باستثناء أقاليم جبلية متضررة، من قبيل تاونات وشفشاون والحسيمة ووزان وتازة، إضافة إلى جماعات أخرى، رغم تسجيل خسائر ميدانية تمثلت في انهيار طرق ومسالك قروية، وانقطاع خدمات أساسية، وتضرر مساكن، وانجرافات للتربة، فضلا عن خسائر فلاحية واجتماعية مباشرة.

واعتبر المصدر ذاته أن هذا الاستثناء يطرح إشكالا يرتبط بمبدأ المساواة في الاستفادة من آليات الإنصاف، ويثير تساؤلات حول معايير التصنيف ومستوى الشفافية في تدبير القرار العمومي المرتبط بالكوارث، مشددا على أن معيار حجم الضرر ينبغي أن يكون الأساس، بعيدا عن أي اعتبارات ترابية ضيقة.

وطالب الائتلاف بتدارك الوضع بشكل عاجل عبر إصدار قرار تكميلي يدمج الأقاليم الجبلية المتضررة ضمن لائحة المناطق المنكوبة، مع إنجاز تقييم ميداني شامل وفوري للخسائر بمشاركة القطاعات المعنية والفاعلين المحليين.

كما أوصى بتبني مقاربة “إعادة البناء على نحو أفضل” بالمجال الجبلي، بما يعالج مظاهر الهشاشة البنيوية ويعزز الوقاية والاستعداد مستقبلا، مؤكدا أن التضامن الوطني يقتضي سياسة رسمية مستدامة، وأن معالجة آثار الكوارث ينبغي أن تتم بشكل منصف وشامل يعزز الثقة في القرار العمومي ويكرس العدالة المجالية كمدخل للاستقرار والتنمية.