عبد اللطيف بنيحيى
عن طنجة أحكي حين يستبد بي العشق او يهيج، فلا أتوجس خوفا من أي سلطة زاجرة من إشهار اشمئزازي من أولائك الإسمنتيين الوافدين الذين “اغتالوا الأشجار” بعد أن “قتلوك يا مرزوق”، وكأني بالروائي الفذ عبد الرحمان منيف يعني طنجة من خلال عنوان روايته الحارقة “الأشجار واغتيال مرزوق”، فلم تعد الطيور المهاجرة تجد لها فيها ملاذا، حين كانت أسرابها المغردة تبني أعشاشها بين ثنايا أغصان الصفصاف والتين والصنوبر والرمان، وتحضن بيضها وفراخها آمنة مطمئنة، وحين كانت العائلات الطنجاوية الأصيلة، تتوافذ على حقول “أكلا” الأسطورية لتأخذ نصيبها من الإجاص والتفاح والسفرجل والبرقوق البلدي، قبل ان تتم عملية الإجهاز على إسمها الأمازيغي الأصلي، ليتحول بقدرة قادر إلى “الرميلات”، وبقدرة عابر لا يعي سر هذا المرتفع البهي إلى “منتزه بيرديكاريس”..عجبي!
ولا أريدني هنا، في مقام هذا العشق المستبد بي، أن ينزل بي حلمي إلى ما تراه العين وسط هذا الزحام والغبار والفوضى، ما دام الخالق سبحانه قد متع عباده حين يضيق الحال، بذاكرة نوستالجية يسترجعون بها كل المراحل الجميلة التي تعاقبت على حياتهم في حضن مدينتهم الفاتنة الرؤوم، قبل أن يسقيهم الوافدون الجهنميون كؤوسا من عصير فاكهة شجر الزقوم..!!

