ناجي العماري يكتب سلسلة “تساؤلات مغربية: المقال (3): منطق السلطة وإشكالية المشاركة السياسية

ناجي العماري

بقلم : ناجي العماري 

إذا كانت السياسة هي تعبير عن الصراع الاجتماعي، فكيف يمكن فهم تراجع المشاركة السياسية في المغرب؟ هل هو نتيجة لضعف الوعي السياسي، أم أن النظام نفسه يعمل على تقليص الفضاء السياسي وجعله محصورًا في دوائر محددة؟

يقول جان لوك ميلونشون: “السياسة الحقيقية تبدأ عندما تصبح السلطة موضع مساءلة دائمة”. لكن في المغرب، يبدو أن السياسة قد تحولت إلى لعبة مغلقة، حيث يتم ضبط مساحات الفعل السياسي مسبقًا، وتحديد من يمكنه أن يكون فاعلًا ومن عليه أن يظل متفرجًا.

في ظل هذا الواقع، لا يبدو مستغربًا أن نجد الشباب المغربي بعيدًا عن المجال السياسي. لكن السؤال الأهم ليس لماذا لا يشارك الشباب، بل لماذا لم يعد للسياسة معنى في أعينهم؟

 

السلطة كإدارة للزمن السياسي

يبدو أن أحد أساليب السلطة في المغرب هو إدارة الزمن السياسي بطريقة تؤجل المواجهة المباشرة مع التغيير. كلما ظهر تهديد سياسي، يتم امتصاصه عبر إجراءات تهدئة مؤقتة، دون معالجة الأسباب العميقة التي أدت إليه.

لكن، إلى متى يمكن أن يستمر هذا النهج؟ هل يمكن تأجيل الأسئلة الكبرى إلى ما لا نهاية؟ أم أن المغرب يقترب من لحظة لا يمكن فيها الاكتفاء بإصلاحات شكلية؟

إذا كانت السلطة، كما يقول ماكس فيبر، هي القدرة على فرض الطاعة، فهل يمكن الحديث عن شرعية دائمة دون مشاركة فعلية للمواطنين؟ وهل يمكن بناء دولة حديثة دون إعادة النظر جذريًا في طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم؟

نحو أفق جديد

إن إعادة النظر في مفهوم السلطة والمشاركة السياسية لا تعني فقط إصلاح المؤسسات، بل تتطلب إعادة تشكيل الوعي الجماعي. السياسة ليست فقط من يحكم، بل كيف يحكم، ولمصلحة من.

يقول غرامشي: “المجتمع المدني هو ساحة الصراع الحقيقي”، فهل يمكن استعادة السياسة كفعل مجتمعي بدل أن تبقى حكرًا على النخب؟ وهل يمكن للمغرب أن يؤسس لديمقراطية حقيقية، أم أن التغيير الجذري لا يزال بعيد المنال؟

التاريخ لم يُحسم بعد

التاريخ ليس خطًا مستقيمًا، بل صيرورة مفتوحة على احتمالات متعددة. والمغرب، ككيان سياسي، لا يزال في طور التشكل، بين قوى تحاول الحفاظ على الوضع القائم، وأخرى تسعى إلى تغييره. السؤال هو: من سيحدد المسار القادم؟

إقـــرأ أيــضـــا:

ناجي العماري يكتب سلسلة “تساؤلات مغربية: المقال (2)..المقال الثاني: مراجعة التجربة الديمقراطية ومسار الانتخابات المغربية