بقلم: عبد المجيد أمياي
في مدينة بركان، حيث يتغنى البعض بالمدينة الذكية وطموحات الذكاء الاصطناعي، يحيى المواطن البسيط تفاصيل الحياة الأخرى، حياة التهميش والهشاشة. حياة متناقضة مع ما يروج في الواجهة.
حادثة الطفلة يسرى التي جرفتها السيول داخل “بالوعة” مكشوفة لصرف المياه، بدوار جابر، قبل العثور عليها جثة هامدة في وادي شراعة على بعد 4 كيلومترات، بعد ست ساعات من البحث المضني. هي تجل واضح لهذا التناقض ودليل يدحض كل التطور المزعوم.
أي نوع من التطور هذا الذي يستنزف المليارات في تهيئة الطرقات والساحات، بعضها غير مكتمل ولا يريد أن يكتمل، ويترك منشآت هامة بهذا الوضع الذي تسبب في هذه الفاجعة.
إنها فعلا مفارقة كبيرة، بين التباهي بتقدم التكنولوجيا و افراد لقاءات ومساحات للحديث عن ذلك في الصالونات والندوات، بينما نفس الجهات تغفل عن الأشياء البسيطة وفي مقدمتها بنية تحتية أمنة.
الحقيقة الطفلة يسرى التي وري جثمانها الثرى عصر اليوم الجمعة، كان يفترض أن تكون جزءا من هذا الحلم الذي يراود المسؤولين في بركان وفي العديد من المدن المغربية، لكن ولأن مشاريعنا دائما ما يغلب عليها الطابع العشوائي تارة، و الإشهاري والتسويقي أحايين أخرى، فإن يسرى ضاعت بين طموحات المدينة الذكية والواقع الحقيقي، واقع الهشاشة و اقع التخطيط الأعوج و الأخطر واقع الإهمال والتقصير.
ابتلينا بمسؤولين لا يجيدون التخطيط ولا يجيدون وضع الأولويات، لذلك تشكلت لدينا على امتداد الوطن مدن تسير بسرعات مختلفة، مدن تجمع جميع التناقضات، بعض الشوارع المهيئة والجميلة والمضيئة و المزودة بالأنظمة الذكية، وغير بعيد منها أحياء يحيا فيها الناس “حياة الماعز” بكل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية!
أزمتنا اليوم، التي أعاد حادث الطفلة يسرى تذكيرنا بها، هي عدم قدرتنا على الجواب على السؤال الجوهري القائل: ماذا نريد؟

