أقرت الحكومة الإسبانية، عبر مجلس الوزراء، تعديلا جديدا على قانون السير العام، في خطوة تهدف إلى تعزيز سلامة مستعملي الطريق، خاصة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر. وجاءت هذه الإصلاحات بمبادرة من مصالح وزارة الداخلية الإسبانية، لمواكبة التحولات التي شهدتها أنماط التنقل خلال العقدين الأخيرين وفق ما أوردته وسائل إعلام اسبانية.
وتركز التعديلات الجديدة على حماية ما يعرف بـ”المستخدمين الهشين”، وهم المشاة وراكبو الدراجات النارية والهوائية، إضافة إلى مستعملي وسائل التنقل الشخصي مثل الدراجات الكهربائية، نظرا لكونهم الأكثر عرضة للإصابات الخطيرة في حوادث السير.
فرضت القوانين الجديدة ارتداء قفازات واقية معتمدة للسائق والمرافق، إلى جانب إلزامية ارتداء أحذية مغلقة، مع منع استعمال النعال أثناء القيادة. ويعاقب المخالفون بغرامة تصل إلى 200 يورو. كما أصبح من الضروري استعمال خوذات مطابقة للمعايير المعتمدة، مع السماح للدراجات بالسير على حافة الطريق اليمنى في حالات الازدحام بشروط محددة.
ألزمت التعديلات السائقين بالحفاظ على مسافة جانبية لا تقل عن 1.5 متر عند تجاوز مركبات متوقفة بسبب عطب أو حادث، مع خفض السرعة بـ20 كلم/س مقارنة بالحد المسموح به.
من أبرز المستجدات تحديد سن أدنى (15 سنة) لقيادة الدراجات الكهربائية، مع فرض ارتداء الخوذة واستخدام سترة عاكسة ليلا أو في ظروف الرؤية الضعيفة. كما أصبح تشغيل الأضواء إلزاميا في جميع الأوقات، مع منع السير خارج المدن إلا في المسارات المخصصة.
أوجبت القوانين الجديدة على سائقي السيارات تخفيض السرعة عند تجاوز الدراجات، مع ضرورة ترك مسافة أمان لا تقل عن 1.5 متر. وفي المدن، سمح لراكبي الدراجات باستعمال وسط المسار لزيادة وضوحهم، مع فرض مسافة أمان لا تقل عن خمسة أمتار من المركبات خلفهم.
في حالات تساقط الثلوج، يمنع التجاوز على الطرق السريعة، مع إلزام المركبات بالسير في المسار الأيمن وترك الأيسر لخدمات الطوارئ. كما أصبح من الضروري تشكيل “ممر طوارئ” وسط الطريق في حالات الاختناق المروري.
شملت الإصلاحات أيضا قواعد جديدة في الفضاءات الحضرية، من بينها عدم تزامن الضوء الأصفر الوامض مع الضوء الأخضر للمشاة، إضافة إلى اعتماد مسارات آمنة للمدارس وتشجيع التنقل غير الملوث.
ولأول مرة، تم تحديد شروط دقيقة لوقوف هذه العربات، من بينها منع نشر تجهيزات خارج حدودها أو تصريف السوائل في الأماكن العامة.
من المرتقب أن تدخل أغلب هذه الإجراءات حيز التنفيذ ابتداء من 1 أكتوبر 2026، على أن يتم تأجيل بعض المقتضيات التقنية إلى غاية 2027 لإتاحة الوقت الكافي للتأقلم.
وتعتبر السلطات الإسبانية أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة نحو تقليل حوادث السير، عبر تحديث شامل لقانون ظل ساريا لأكثر من عشرين عاما.

