في حلقة وصفت بأنها “لحظة تعليمية قاسية”، حل الإعلامي المصري الساخر باسم يوسف ضيفا على بودكاست “Full Send”، ليواجه مضيفيه، كايل وستايني، بشأن مقابلتهما المثيرة للجدل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لم يكتف يوسف بانتقاد المقابلة، بل قدم تحليلا عميقا لكيفية تحول المؤثرين الغربيين، عن قصد أو جهل، إلى أدوات في آلة الدعاية الإسرائيلية الضخمة المعروفة باسم “هسبراه”.
بدأ يوسف حديثه بالتأكيد على أن المشكلة لم تبدأ مع استضافة نتنياهو، بل تعود جذورها إلى رحلة قام بها فريق البودكاست إلى إسرائيل في مارس 2023. وصف يوسف هذه الرحلة بأنها “مرحلة تجنيد” ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع، مدعومة بميزانية دعاية تبلغ 150 مليون دولار، تهدف إلى توظيف مؤثرين لتقديم “صورة مفلترة ومصطنعة” عن إسرائيل للعالم.
وحلل يوسف بحدة الفيديو الذي أنتجه الفريق عن رحلتهم، مشيرا إلى أنه قدم صورة نمطية مهينة للفلسطينيين، حيث تم تصويرهم إما كبدو يعيشون في خيام أو كشخصيات مثيرة للريبة. في المقابل، تم تصوير إسرائيل على أنها مكان “رائع” ومليء بالنوادي الليلية ومحاكاة عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي، وهو ما اعتبره يوسف “سلوكا سيكوباتيا” يروج لقتل البشر كجزء من التجربة السياحية.
كانت النقطة المحورية في حجة يوسف هي أن المضيفين لم يكونوا مستعدين على الإطلاق لمواجهة شخصية مثل نتنياهو. ورغم اعترافه بأنها كانت “فرصة عظيمة”، إلا أنه شبه موقفهم بمحاولة لاعب هاو المشاركة في نهائيات دوري السلة الأمريكي للمحترفين دون أي استعداد، قائلا: “لن أجعل من نفسي أضحوكة”. وانتقد يوسف بشدة فكرة “الجهل” كعذر، مؤكدا أنهما في الثلاثين من عمرهما ويديران منصة ضخمة، وعليهما التوقف عن “التعامل مع أنفسهما كأطفال” وتحمل مسؤولية تأثيرهما.
لم تكن المقابلة، في نظر يوسف، مجرد فشل صحفي، بل كانت تتويجا لعملية “تفعيل” بعد “تجنيد” استمر لعامين. وأوضح أن النقاط التي رددها نتنياهو حول حماس وتجويع غزة هي نفسها التي استخدمتها إسرائيل لتبرير “قتل آلاف الأبرياء”.
كما توسع يوسف في شرح الصورة الأكبر، مؤكدا أن جوهر الصراع ليس حماس، بل الاحتلال المستمر لأرض فلسطين. وهاجم بشدة النفوذ السياسي لجماعات الضغط مثل “آيباك” (AIPAC) على السياسيين الأمريكيين، واصفا التزامهم بدعم إسرائيل على حساب مصالح بلادهم بأنه “خيانة”. واستشهد بأمثلة صادمة مثل تورط إسرائيل المزعوم في ابتزاز رؤساء أمريكيين، وتوفيرها ملاذا آمنا لمدانين بجرائم التحرش الجنسي بالأطفال من الولايات المتحدة، وسياسة التعقيم القسري التي مورست ضد النساء اليهوديات من أصل إثيوبي.
في الختام، شدد باسم يوسف على أن هدفه لم يكن “إلغاء” أو تدمير مضيفي البودكاست، بل استخدام هذه الحادثة كدرس لهما ولجمهورهما الواسع، لفهم الأساليب الملتوية للدعاية وكشف حقيقة ما وصفه بـ”نظام إبادة جماعية” يختبئ خلف واجهة ديمقراطية. كانت الحلقة بمثابة جرس إنذار حول مسؤولية الإعلاميين والمؤثرين في عصر المعلومات المضللة، وكيف يمكن أن يصبح الجهل أداة خطيرة في أيدي آلات الدعاية المنظمة.

