أعلن القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، أن السلطات الفيدرالية بصدد إطلاق حملة ملاحقة واسعة تستهدف ما يعرف بـ “سياحة الولادة”، وذلك في أعقاب قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي ثبت الحق الدستوري في المواطنة بالولادة.
وأكد بلانش أن المدعين الفيدراليين وأجهزة إنفاذ القانون سيركزون جهودهم على السياح والزوار المؤقتين والمهاجرين غير الشرعيين الذين يسافرون إلى الولايات المتحدة بهدف وضع مواليدهم والحصول على الجنسية الأمريكية.
وصرح بلانش للصحفيين قائلا: “هناك إجراءات يمكن لوزارة الأمن الداخلي والحكومة الفيدرالية اتخاذها في عملية منح التأشيرات والطلبات للحد من استغلال تأشيرات السياحة لأغراض الولادة. دورنا في وزارة العدل هو ضمان تركيز عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وتحقيقات الأمن الداخلي على وقف هذه الممارسات”.
وفي سياق متصل، أصدر كولين ماكدونالد، مساعد المدعي العام لقسم الاحتيال الوطني، مذكرة داخلية وجه فيها موظفي وزارة العدل بتقديم تهم الاحتيال في القضايا المتعلقة بسياحة الولادة، مشدداً على أن الوزارة “ستحمي قدسية الجنسية الأمريكية من خلال ملاحقة أولئك الذين يستغلون نظام الهجرة بطرق غير قانونية”.
وعلى الرغم من هذا التصعيد، تشير البيانات إلى أن حجم هذه الظاهرة محدود جدا؛ حيث يقدر “مركز دراسات الهجرة” أن عدد المواليد من نساء يحملن تأشيرات سياحية يتراوح بين 20 ألفا و26 ألف مولود سنويا، وهو ما يمثل أقل من 1% من إجمالي المواليد في الولايات المتحدة.
وكانت المحكمة العليا قد رفضت في قرارها الأخير (بأغلبية 6 أصوات مقابل 3) محاولة إدارة ترامب إعادة تعريف التعديل الرابع عشر للدستور لحرمان أبناء المهاجرين غير الشرعيين أو المقيمين مؤقتا من الجنسية التلقائية. ووصف رئيس المحكمة، جون روبرتس، دفوع الإدارة بأنها “تفتقر إلى الأدلة الكافية” لدعم رؤيتها المراجعة للدستور.
من جانبه، أيد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، هذه الإجراءات، معتبرا أن سياحة الولادة تعرضت لـ “إساءة استخدام كبيرة” ترهق نظام الرعاية الاجتماعية.
في المقابل، انتقد نائب الرئيس، جي دي فانس، قرار المحكمة العليا، وخص بالذكر القاضية المحافظة إيمي كوني باريت لدورها في تأييد حق المواطنة بالولادة، قائلا: “لا أعتقد أن واضعي التعديل الرابع عشر كانوا يقصدون منح الجنسية التلقائية لمن يأتي إلى بلادنا في عطلة بهدف الولادة فقط”.
يذكر أن الرئيس ترامب يسعى حاليا لدفع المشرعين نحو استصدار تشريعات جديدة تضع استثناءات لحق المواطنة بالولادة، لكن هذه المساعي تواجه عقبات تشريعية كبيرة في ظل الانقسام الحاد داخل الكونجرس.

