ترأس أمس الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اجتماع مجلس الدفاع والأمن القومي، خصص لمناقشة تقرير مخصص لجماعة الإخوان المسلمين.
التقرير الذي أعده وزير الداخلية السابق جيرالد دارمانان عام 2024، قبل تنشيطه من قبل برونو ريتايو، يبرز أساليب الإخوان كـ “تهديد للوحدة الوطنية”.
و تتناول الوثيقة التي اطلع عليها “كاب أنفو”، موقع جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا من خلال دراسة معمقة لمسار الجماعة، و طرق تنظيمها، و أساليب عملها، ومواقع نفوذها، وتقدم رؤية نقدية تعتبر أن الحركة تسعى إلى نشر مشروع “إسلام سياسي” متكامل، مموه وذو أبعاد متعددة تتجاوز الجانب الدعوي إلى التأثير المجتمعي والسياسي طويل الأمد.
الحضور والتنظيم في فرنسا
تعود بداية التغلغل التنظيمي للإخوان المسلمين في فرنسا إلى ستينيات القرن العشرين، من خلال طلبة ولاجئين سياسيين قدموا من مصر وسوريا، وبدؤوا بتأسيس جمعيات دينية وثقافية. وقد لعب كل من أحمد جاب الله وفيصل مولوي دورا بارزا في توحيد التيارات الإخوانية المختلفة في الثمانينات، مما أدى إلى تأسيس “اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا”، الذي أصبح لاحقًا يعرف بـ “مسلمو فرنسا”، ويُعد أبرز واجهة فرنسية للحركة.
تعتمد الجماعة على هيكل سري ومنظم هرمي، يضم “دائرة ضيقة” من الأعضاء الملتزمين الذين يؤدون البيعة، و”دائرة أوسع” من المتأثرين أو المتعاطفين، دون انتماء رسمي. هذا التنظيم الداخلي يدار بمنهجية تضمن التغلغل البطيء والمستمر داخل النسيج الاجتماعي الفرنسي.
الأساليب والتكتيكات
تعتمد الجماعة في فرنسا وفق التقرير على ثلاثة مجالات رئيسية للنشاط: التعليم، عبر المدارس والمعاهد الإسلامية؛ الدعوة، من خلال المساجد والخطب؛ والعمل الخيري، الذي يشكّل واجهة ناعمة لتعزيز حضورها. كما أنها تستثمر في قضايا مثل الدفاع عن الحجاب ومناهضة “الإسلاموفوبيا” لتقديم نفسها كممثل شرعي لمسلمي فرنسا، وتوظّف خطاب المظلومية لزيادة شرعيتها الاجتماعية.
وتتبع الحركة استراتيجية “الازدواجية الخطابية”: خطاب معتدل ومندمج في الفضاء العام الفرنسي، وخطاب داخلي أكثر محافظة وأدلجة في الأوساط المغلقة أو عبر وسائل التواصل باللغة العربية.
يبرز التقرير أن الجماعة باتت تمتلك نفوذا في بعض البلديات، خصوصا عبر شخصيات شابة مؤطرة ومثقفة تشارك في العمل الجمعوي والسياسي المحلي. كما تملك تأثيرا ملموسا في بعض المناطق المعروفة بتنوعها الإثني والديني، وتعد مرجعا دينيا وتعليميا فيها.

