انتعاش سوق العقار بالمغرب: ارتفاع في الأسعار وقفزة قياسية في المعاملات

أبان سوق العقار في المغرب عن دينامية ملحوظة خلال الفصل الثالث من سنة 2025، حيث سجلت مؤشرات الأسعار وحجم المعاملات ارتفاعات متزامنة، مما يعكس عودة النشاط إلى هذا القطاع الحيوي. وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، عن تسجيل مؤشر أسعار الأصول العقارية نمواً بنسبة 1.2 في المائة على أساس سنوي.

نمو يشمل كافة الأصناف العقارية

أوضحت المذكرة المشتركة حول التوجه العام لسوق العقار أن هذا الارتفاع في الأسعار لم يكن حكراً على فئة دون أخرى، بل شمل مختلف الأصناف. فقد تصدرت العقارات السكنية المشهد بزيادة في أسعارها بلغت 1.5 في المائة، تلتها العقارات المخصصة للاستخدام المهني بنسبة 1.4 في المائة، فيما سجلت أسعار الأراضي ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة.

وعلى أساس فصلي (مقارنة بالفصل السابق)، استمر المنحى التصاعدي بتسجيل المؤشر العام لارتفاع بنسبة 1.1 في المائة، مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة أسعار السكن (1.5%) والأراضي (1.3%).

طفرة في حجم المعاملات

النقطة الأكثر إثارة في تقرير الفصل الثالث تتجلى في حجم الرواج التجاري؛ حيث سجل عدد المعاملات قفزة نوعية بنسبة 26.6 في المائة على أساس سنوي.

ويعزى هذا الانتعاش القوي إلى الإقبال الكبير على مختلف الأصول، حيث ارتفعت مبيعات العقارات السكنية بنسبة 25.7 في المائة، ومبيعات الأراضي بنسبة 21 في المائة. إلا أن الرقم الأبرز سُجل في فئة “العقارات المخصصة للاستخدام المهني”، التي شهدت مبيعاتها ارتفاعا بنسبة 56.2 في المائة.

تباين في الأداء بين المدن الكبرى

على المستوى الجغرافي، أظهرت الحواضر الكبرى أداءً متبايناً خلال هذا الفصل مقارنة بالفصل الذي سبقه:

  • الرباط: سجلت العاصمة الإدارية أعلى وتيرة في ارتفاع الأسعار بزيادة قدرها 3.2 في المائة، مدعومة بارتفاع أسعار السكن (3.4%) والعقارات المهنية. كما شهدت المعاملات نشاطاً كثيفاً بزيادة فصلية بلغت 27.4 في المائة.

  • الدار البيضاء: في العاصمة الاقتصادية، ارتفعت الأسعار بنسبة 1.2 في المائة، مع تسجيل انتعاش ملحوظ في المبيعات بنسبة 23.7 في المائة، لا سيما في العقارات السكنية والمهنية، في حين تراجعت مبيعات الأراضي.

  • طنجة: سارت مدينة البوغاز على نفس المنوال، حيث ارتفع مؤشر الأسعار بنسبة 1.8 في المائة، وانتعشت المعاملات بنسبة 19.4 في المائة، بفضل الأداء الجيد لمبيعات السكن.

  • مراكش: شكلت المدينة الحمراء استثناءً طفيفاً فيما يخص حجم المعاملات الذي تراجع بنسبة 0.5 في المائة نتيجة انخفاض مبيعات العقارات المهنية، رغم أن الأسعار سجلت ارتفاعاً عاماً بنسبة 1 في المائة.

وتؤكد هذه الأرقام الرسمية أن السوق العقاري المغربي يسير نحو التعافي التدريجي، مدعوماً بطلب قوي يتجاوز مجرد الحاجة للسكن ليشمل الاستثمار المهني والتجاري.