تشهد مدينة طنجة تفاعلا متواصلا حول الاحتفالات الشعبية التي أقيمت في بعض الأحياء بمناسبة عيد الفطر، وسط موجة من الجدل بشأن بعض الفقرات الفنية التي تخللت هذه الفعاليات.
أثارت مشاهد متداولة على منصات التواصل الاجتماعي انتقادات واسعة، خاصة فيما يتعلق باستخدام تعابير غير مناسبة لمقام المناسبة الدينية، إضافة إلى مشاركة عدد كبير من الأطفال والمراهقين في أجواء وُصفت بأنها غير ملائمة، هذا الوضع أثار تساؤلات حول دور الجهات المعنية في حماية الفئات العمرية الصغرى من المحتويات التي قد تكون غير مناسبة، ودفع العديد إلى المطالبة بمزيد من الرقابة والتدخل لحماية حقوق الأطفال.
وفي هذا السياق، أكد لحلو عز العرب، رئيس الجمعية الوطنية لحماية الطفولة، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن دور المجتمع المدني في مثل هذه الحالات يظل محدودًا نظرًا لعدم امتلاكه الصفة الضبطية التي تخوله التدخل الفوري لوقف أي استغلال للأطفال. وأوضح أن مسؤولية حماية الطفولة خلال مثل هذه المناسبات تقع على عاتق الأجهزة الترابية، باعتبارها الجهة المخولة بتنفيذ السياسات والبرامج المحلية لحماية الأطفال.
وأضاف لحلو أن وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة أطلقت برامج لإنشاء أجهزة ترابية مندمجة لحماية الطفولة في عدة أقاليم كنموذج أولي، بهدف تعميم هذه التجربة على المستوى الوطني لتعزيز البنية التحتية لحماية الأطفال. غير أنه أشار إلى أن هذه الأجهزة لا تزال تفتقر إلى سرعة التدخل اللازم لمواجهة الاختلالات التي قد تمس بحقوق الطفل في الوقت المناسب.
أما الجمعيات، وفقا للمصدر ذاته، فتبقى مهامها محصورة في عمليات الرصد والتبليغ عن أي تجاوزات قد تمس بحقوق الأطفال، إضافة إلى تنظيم حملات توعوية على مدار السنة للتحسيس بأهمية حماية الأطفال من أي استغلال أو سوء معاملة. إلا أن هذه الجهود، بحسبه، لا يمكن أن تؤتي ثمارها إلا إذا كانت هناك مشاركة جماعية من مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك الأسر، الفاعلون التربويون، المجتمع المدني، والإعلام، الذين تلعب أدوارهم الحيوية دورًا محوريًا في توجيه السلوكيات المجتمعية وتعزيز الوعي بحقوق الطفل.
وأشار المتحدث إلى أن تفشي ظواهر مثل التفكك الأسري وضعف دور الأسرة في الرقابة على الأطفال، إلى جانب غياب الوازع الديني في التربية، سواء في المنزل أو في المؤسسات التعليمية، كلها عوامل تزيد من صعوبة حماية الطفولة في مثل هذه المناسبات، كما شدد على أن معالجة هذه الظواهر تتطلب تكاثف الجهود من مختلف المتدخلين لضمان بيئة آمنة وسليمة للأطفال، خاصة خلال الاحتفالات والمناسبات العامة.

