انطلقت أمس بمدينة بوزنيقة، فعاليات المؤتمر الوطني الرابع عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تحت شعار “نضال وحدوي ضد الفساد والاستبداد والتطبيع، ومن أجل مغرب الديمقراطية وكافة حقوق الإنسان للجميع”.
وشهدت الجلسة، التي حضرها ممثلو هيئات حقوقية ومدنية وفعاليات وطنية، مداخلات قوية شخصت الواقع الحقوقي الراهن بالمغرب، وعبرت عن تطلعات الحركة الحقوقية لمواجهة التحديات المطروحة.
وفي تصريحات لموقع “كاب إنفو” على هامش الجلسة، أكد أحمد الهايج، أحد المؤتمرين و الرئيس السابق للجمعية، أن هذه الأخيرة “تراهن على الاستمرار في أداء الدور الذي التزمت به وهو حماية حقوق الإنسان والنهوض بها”.
لكنه لم يخف قلقه من أن المؤتمر ينعقد في ظل ما وصفه بـ”تراجعات كثيرة وأحيانا خطيرة”، لا سيما فيما يتعلق “بوضعية الحريات العامة ببلادنا”، منتقدا ما اعتبره “هجوما غير مبرر من طرف الدولة” على هذه الحريات.
وشدد الهايج على أن قضايا الحريات، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية المتردية، ستبقى في صلب اهتمامات الجمعية.

من جهته، أعرب نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، عن تفاؤله بـ”الديناميات الحالية” التي يمكن أن تخدم الحركة الحقوقية وتدفع “بعجلة الإصلاح”.
وركز البعمري على ضرورة اعتماد “مقاربات حقوقية” في صياغة ومراجعة القوانين والتشريعات الهامة كالمسطرة الجنائية ومدونة الأسرة، داعيا إلى مواءمتها مع المواثيق الدولية والدستور المغربي.
أما محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، فقد أشاد بالدور التاريخي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لكنه حذر من “تراجعات حقوقية” ملموسة، خاصة في مجال حرية الرأي والتعبير، مستدلا بـ”متابعات قضائية ضد نشطاء وصحافيين” واستمرار اعتقال آخرين على خلفية آرائهم أو احتجاجاتهم الاجتماعية، مطالباً بـ”طي هذه الصفحة” و”إنصاف تلك المناطق”.
وفي سياق متصل، وجه المتحدث انتقادات لاذعة لـ”محاولات عزل المجتمع والسلطة القضائية عن معركة مكافحة الفساد”، منددا بإصرار الحكومة على تمرير مواد في مشروع المسطرة الجنائية من شأنها “منع التبليغ عن جرائم المال العام وتقييد النيابة العامة”، معتبراً ذلك “انتكاسة حقوقية خطيرة” و”تقويضاً لمكافحة الفساد”، داعيا إلى تجريم الإثراء غير المشروع وإنهاء الإفلات من العقاب.
وفي مداخلة عكست التفاعل مع القضايا الإقليمية، عبر محمد الوافي، عضو السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، عن اعتزازه بتبني المؤتمر لشعار “مناهضة التطبيع”، مؤكدا على الدور الفاعل للجمعية المغربية لحقوق الإنسان في هذا الإطار.
وأعرب عن أمله في أن تظل الجمعية “صرحا مستمرا” في النضال من أجل طموحات الشعب المغربي.

