وصف نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية مدينة وجدة، بـ “قلعة الصمود” ورمز “النضال الوطني الصامد”.
وأكد بنعبد الله في اللقاء التواصلي الذي عقده حزب الكتاب أمس بمدينة الألفية، أن وجدة ليست مجرد مدينة حدودية، بل هي “التاريخ المجيد والتراث العريق”، مشددا على أن أبناء وبنات هذه الربوع قدموا الكثير للوطن، إلا أنهم في المقابل “لم ينالوا ما يستحقونه من خير”، مشيرا إلى وجود فجوة كبيرة بين العطاء الوطني للمدينة وبين حجم الالتفاتة التنموية التي تلقتها.
اللقاء الذي يأتي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لـ 23 شتنبر، كان فرصة لبنعبد الله لتشريح الواقع السوسيو-اقتصادي للمنطقة، وتوجيه رسائل سياسية شديدة اللهجة للمسؤولين عن تدبير الشأن المحلي.
وفي قراءته لواقع المدينة، لم ينكر بنعبد الله المجهودات التي بذلت على مستوى البنيات التحتية والمداخل والشوارع الكبرى، لكنه وصف ذلك بـ “المجهود المظهري”. ونبه الأمين العام لحزب “الكتاب” إلى أن الغوص في أعماق الأحياء الوجدية والاطلاع على واقعها الاقتصادي والإنساني يكشف عن حقيقة مرة، حيث تصنف الجهة ككل، بما فيها عاصمتها، ضمن “الجهات المتأخرة في المملكة”، وهو ما يثير خيبة أمل واسعة في الأوساط الشعبية.
واستحضر بنعبد الله الفترة التي شهدت انطلاقة المبادرات الملكية في إطار “العهد الجديد”، مؤكدا أن حزب التقدم والاشتراكية ساهم بتواضع، من خلال مشاركته في حكومات سابقة، في تقديم منجزات ملموسة للجهة. إلا أنه أعرب عن أسفه لعدم استمرار هذا الزخم، قائلا: “بدل أن تصبح وجدة قاطرة صناعية وتجارية وفلاحية للجهة، لاحظنا في السنوات الأخيرة توجها في المنحى المعاكس”. وعزا هذا التراجع إلى سياسات عمومية وطنية من جهة، وإلى نوع من “العدول” عن الاهتمام الذي كان يولى للمنطقة في فترات سابقة.
كان الجزء الأكثر حدة في خطاب بنعبد الله هو ذلك المتعلق بـ “المسؤولية المحلية”. حيث وجه انتقادات لاذعة لمن تحملوا تدبير الشأن العام في المجالس المنتخبة والبلدية بالجهة. ووصف بنعبد الله بعض التجارب التدبيرية بـ “المأساوية”، مشيرا بوضوح إلى الفضائح والمتابعات القضائية التي هزت المنطقة.
وقال بنعبد الله بنبرة حازمة: “نحن اليوم أمام ساعة الحساب، وأمام مساءلة من تلاعبوا بالمال العام وبالصالح العام”، مستغربا عودة بعض الوجوه للترشح مجدداً “بلا حسيب ولا رقيب”، ودون تقديم كشف حساب للمواطنين عما فعلوه، أو بالأحرى عما لم يفعلوه، مؤكدا أن ما لم ينجزوه أكبر بكثير مما حققوه، باستثناء “ما حققوه من ثراء شخصي” على حساب كرامة الساكنة.
ودافع نبيل بن عبد الله عن سمعة “الوجديات والوجديين”، مؤكدا أن التصرفات المشينة لبعض المسؤولين “لا علاقة لها بأخلاق هذه الجهة ولا بروحها الوطنية”. ودعا المواطنين إلى استحضار القوة الانتخابية في محطة 23 شتنبر كخطوة أولى نحو التغيير المنشود في أفق 2026، لإعادة الاعتبار لوجدة كعاصمة لجهة الشرق، وضمان وصول مسؤولين يتحلون بالنزاهة والغيرة الحقيقية على قضايا الوطن والمواطن.

