حل نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، بمدينة وجدة مساء أمس، في إطار لقاء تواصلي مع أعضاء الحزب. بنعبد الله، الذي بدا متأثرا بعودته إلى وجدة التي وصفها بـ”قلعة الصمود”، وجه رسائل سياسية، هاجم فيها الأداء الحكومي الحالي، واستعرض “خيبة الأمل” التي تعيشها جهة الشرق، داعيا الساكنة إلى “الزعامة” لإحداث القطيعة مع ممارسات الفساد وتضارب المصالح.
استهل بنعبد الله كلمته بالإشادة بالتاريخ النضالي لمدينة وجدة وجهة الشرق، واصفا إياها بـ “التراث العريق” و”الروح السياسية العالية”. إلا أن هذا الغزل بالماضي سرعان ما تحول إلى نقد لاذع للواقع المعيش، حيث أكد أن وجدة، رغم المجهودات المبذولة في البنيات التحتية، لا تزال تصنف ضمن “الجهات المتأخرة” في المملكة. وقال بنعبد الله بمرارة: “وجدة أعطت كل الخير لهذا الوطن، لكنها لم تنل في المقابل ما تستحقه من خير”.
ولم يفوت زعيم “حزب الكتاب” الفرصة دون شن هجوم عنيف على الحكومة الحالية ومكوناتها الثلاث، متهماً إياها بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع المعيشية للمغاربة. وتوقف بنعبد الله طويلا عند ملف الأسعار، مشيرا إلى أن ثمن اللحم قفز من 65 درهما في 2021 إلى ما يقارب 170 درهما اليوم، واصفا ما يقع بـ “الفضيحة” التي مست بجيوب المواطنين.
كما أثار بنعبد الله ملف “المحروقات” وتضارب المصالح، مشيرا إلى أن الحكومة ترفض مراقبة الأسواق أو خفض الضرائب (TVA و TIC) لحماية المواطنين من الغلاء، كما فعلت دول أخرى، معتبرا أن “تفاهمات غير مشروعة” بين الشركات هي ما يبقي الأسعار ملتهبة. وزاد من حدة انتقاداته حين ذكر بملف “تحلية المياه” بالدار البيضاء، متهما رئيس الحكومة بمنح الصفقة لشركته في تضارب صريح للمصالح.
و قدم بنعبد الله في اللقاء “وفاء التيجي” كمرشحة للحزب بوجدة، مؤكدا أن الحزب اختار ترشيح 9 نساء على المستوى المحلي في المغرب لتعزيز مكانة المرأة. ودعا بنعبد الله الرجال والشباب قبل النساء للتصويت لها، معتبرا أن “الإحصائيات تثبت أن النساء لديهن جرعة زائدة من الاستقامة والنزاهة”.
وشدد بنعبد الله على أن حزب التقدم والاشتراكية يدخل الانتخابات بـ “وجه مكشوف” و”يد نظيفة”، متحديا الخصوم بأن يثبتوا تورط أي وزير أو مسؤول من الحزب في قضايا فساد أو استغلال للمال العام طيلة فترات مشاركته في الحكومات السابقة.
ولم تخل كلمة الأمين العام من أرقام مقلقة، حيث أشار إلى وجود 4.3 مليون شاب مغربي خارج دائرة التعليم والعمل، معتبرا أن “الأمل قد قتل في نفوس الشباب”. كما انتقد نظام التغطية الصحية الحالي (AMO)، مؤكدا أن 11 مليون مغربي فقدوا التغطية الصحية بعد الانتقال من نظام “راميد”، وأن 90% من أموال التغطية تذهب للمصحات الخاصة عوض دعم المستشفى العمومي.
وفي ختام كلمته، وجه بنعبد الله نداء لساكنة وجدة تحت شعار الحزب “نزعموا معانا”، قائلا: “العمل لا ينتهي، والنضال مستمر.. يوم 23 سبتمبر هو ساعة الحساب. يمكننا تغيير الموازين وخلق المفاجأة إذا زعمتم معنا لقطع الطريق على الفساد واللوبيات”.
وبخصوص البرنامج الانتخابي الذي يقترحه حزب الكتاب، كشف بن عبد الله عن أبرز التزاماته، وفي مقدمتها رفع الدعم المباشر للأسر من 500 درهم إلى 1000 درهم كحد أدنى للكرامة، و منح 1000 درهم لكل طفل في وضعية صعبة عند الدخول المدرسي.
كما التزم برفع الحد الأدنى للتقاعد إلى 3400 درهم (مساواة بالحد الأدنى للأجور). و إعادة الاعتبار للمستشفى والمدرسة العمومية، و المطالبة بإدراج جهة الشرق في مشاريع الاستثمار المرتبطة بكأس العالم 2030 لتجنب “مغرب السرعتين”.

