أعرب عبد الرحيم بنعلي، الكاتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بوجدة، عن استغرابه الشديد من التصريحات المتفائلة التي يطلقها الأحزاب المسيرة للمجلس البلدي الحالي، والذين يدعون فيها القدرة على تبوؤ المراكز الأولى في الانتخابات القادمة.
وتساءل بنعلي، خلال لقاء تواصلي نظمه الحزب أمس بحضور الأمين العام نبيل بنعبد الله، عن المعايير التي يستند إليها هؤلاء في ظل “التهميش الذي طال جميع مناحي الحياة بالإقليم، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا”.
وفي تشخيصه للوضع البيئي، أشار بنعلي بمرارة إلى تدهور غابة “سيدي معافة”، التي تعد رئة وجدة، واصفا حالها بأنها “انتحرت” بعد فقدانها لأشجارها، معتبرا أن عمليات التشجير الحالية لن يستفيد منها الجيل الحالي إلا بعد عشر سنوات، بينما يضطر السكان اليوم للعيش في “شبه صحراء”.
كما انتقد بشدة واقع البنية التحتية، مؤكدا أن الإصلاحات تقتصر على الشوارع الكبرى، في حين تعاني أحياء مثل “السمارة” و”النكادي” و”هكو” من غياب الزفت وانتشار الحفر، مما يكرس سياسة “السرعتين” في تدبير أحياء المدينة.
وعرج الكاتب الإقليمي في كلمته على أزمة النقل الحضري التي تؤرق الساكنة منذ أكثر من أربع سنوات، منتقدا الحلول الترقيعية التي قدمت عبر جلب حافلات مستعملة (Bon Occasion) من مدن أخرى، مما يضطر المواطنين للانتظار لأكثر من ساعة للالتحاق بمقرات عملهم. وأكد بنعلي أن وجدة بحاجة إلى 120 حافلة على الأقل كبديل حقيقي، وليس وعودا مؤجلة إلى غاية عام 2027، مشددا على أن المواطن الوجدي يطالب بحقه ولا يتسول أحدا.
وفي سياق متصل، وجه بنعلي انتقادات لاذعة لمسيري الشأن المحلي الذين كانوا أيضا جزءا من التدبير الحكومي، محملا إياهم مسؤولية غياب وجدة عن احتضان التظاهرات الكبرى مثل كأس أفريقيا، معتبرا ذلك “فرصة ضائعة” لتأهيل البنية التحتية والمرافق الصحية وجلب الاستثمارات للمدينة، ومشيرا إلى أن الاكتفاء بمباريات ودية للمنتخب الوطني لا يرقى لتطلعات الساكنة.
واختتم بنعلي كلمته بالتأكيد على أن سكان وجدة ضاقوا ذرعا بالوعود التي لا تلامس واقعهم اليومي، مشددا على أن الحزب سيظل صوتا للمواطنين في المطالبة بحقوقهم المشروعة في عيش كريم وبنية تحتية تليق بتاريخ ومكانة مدينة الألفية.

