في لقاء مع أعضاء مجلس المدينة..الوالي عطفاوي: المشاريع التنموية الحالية بوجدة”ليست كافية”


في لقاء تواصلي عقده أمس الخميس مع أعضاء مجلس جماعة وجدة، رسم أمحمد عطافي، والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة أنجاد، خارطة طريق جديدة للتنمية بالمدينة، مؤكدا على تحول نوعي في الرؤية الاقتصادية والاجتماعية.

وشدد الوالي عطافي على أن وجدة “مدينة ديال الصمود” (مدينة الصمود)، تشهد اليوم برامج تنموية ضخمة تصل قيمتها إلى “مليارات ومئات المليارات من الدراهم”، داعيا جميع الفاعلين إلى تضافر الجهود وتسريع وتيرة الإنجاز والتركيز على الجودة والشمولية.

استهل الوالي كلمته بالإشادة بمدينة وجدة، معتبرا إياها “مدينة الصمود” التي عرفت تحولا اقتصاديا “مهماً جداً”، ومرونة في التأقلم مع “واقع جديد… واقع ديال الخير، واقع ديال النمو وواقع ديال الازدهار”.

وأكد أن هذا التحول لم يكن ليتم لولا الانسجام التام بين السلطة المعينة والسلطة المنتخبة، مشيرا إلى أن هذا التوافق هو ما أدى إلى “وضع هذه البرامج التنموية كلها، تنمية اقتصادية، وتخص البنية التحتية والمرافق العمومية”.

لخص الوالي حجم المشاريع الحالية والمستقبلية بأرقام ضخمة، قائلاً: “ما بقيناش كنتكلموا بملايين… كنتكلموا بمليارات ديال الدرهم ومئات المليارات ديال الدرهم”. ورغم ضخامة هذه الأرقام، شدد عطافي على ثلاثة محاور أساسية لضمان نجاحها: أولاً، التسريع في الإنجاز؛ ثانيا، تتبع هذه المشاريع؛ وثالثا، ضمان الجودة والإشراف على التنفيذ.

كما وجه رسالة واضحة لـ “شركة التهيئة”، مؤكدا على ضرورة التواصل الدائم مع المجلس الجماعي، الذي وصفه بـ “الشريك الأول والشريك الأساسي” و “صاحب التراب”، مشددا على أنه “لا يمكن الدار شي حاجة بمدينة وجدة بدون الاستشارة وبدون الرجوع إلى المجلس”.

أقرّ والي الجهة بأن المشاريع التنموية الحالية “ليست كافية” رغم أهميتها. وكشف عن خطة لإعداد “برنامج تكميلي” يستهدف بالدرجة الأولى الأحياء الدائرية والهامشية التي تحتاج إلى “نصيبها من التأهيل، النصيب ديالها من التجهيزات الأساسية، النصيب ديالها من فرص الشغل وكذلك النصيب ديالها في العيش الكريم”، مؤكدا على ضرورة إحساس ساكنتها بالانتماء للمدينة.

و تطرق الوالي إلى معالجة مجموعة من النقاط الجوهرية التي أثيرت من طرف أعضاء المجلس، متعهدا بالبت فيها بشكل مستعجل، وفي هذا السياق وعلاقة برخص السكن، أعلن عن حل جذري لمشكل رخص السكن المتوقفة، مؤكدا على ضرورة تسهيل المأمورية على المواطنين والمستثمرين، لعدم “شل الحركة الاقتصادية”. واعتمد على المثل الاقتصادي القائل: “عندما يسير البناء، يسير كل شيء” (quand le bâtiment va, tout va).

وبخصوص النقل الحضري، الذي ظل يشغل الرأي العام طوال السنتين الماضيتين، أقرّ الوالي بوجود “خلل” في التعاقد السابق، مشيرا إلى تقرير “يخجل الجميع” صادر عن مجلس الحسابات. وقدم حلا عاجلا يتمثل في تخصيص 100 مليون درهم كدفعة أولى من وزارة الداخلية لاقتناء حافلات جديدة، ووعد ببرنامج مفصّل للنقل سيُناقش مع المجلس قريبا.

وعلاقة بالإنارة العمومية، وصف الوالي وجدة بـ “المدينة المظلمة”، مشددا على أن الوضع “ليس معقولاً”. ووعد بتنسيق بين الجهة والمجلس الجماعي لتحديد المسؤولية ومعالجة المشكل بشكل نهائي.

أما بخصوص ربط الأحياء بالماء والكهرباء، أكد الوالي أن القانون يسمح بالاجتهاد لإيجاد حلول للمنازل التي لا تتوفر على تصاميم إعادة الهيكلة، قائلا: “ما يمكنش مواطن بوليداته نخليه بلا ماء بلا ضوء. ما كاين شي حاجة سميتها المستحيل”.

وعلاقة بالباعة الجائلين والأسواق، أشار إلى وجود 4000 محل تجاري في أسواق القرب، منها 3000 محلا مغلقا، داعيا إلى تفعيلها. وكشف عن تكليف للسلطات المحلية لتشخيص وضعية الباعة الجائلين، مؤكدا على ضرورة إيجاد بدائل لهم، لكنه شدد على أن الخطة البديلة ستفرض للحفاظ على النظام العام.

وفي الختام، ربط الوالي مشكل التشغيل بعنصرين رئيسيين،  التكوين والاستثمار. داعيا إلى زيادة تأهيل العنصر البشري ليكون جاهزا للفرص الواعدة التي توفرها الجهة، خاصة المشاريع المهيكلة الكبرى كميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يضع وجدة في موقع “القاعدة الخلفية” اللوجستية والصناعية.

وختم الوالي عطافي بتلخيص مسؤوليته ومسؤولية المجلس في مواجهة هذه التحولات وانتظارات الساكنة، واقتبس مقولة المدرب الوطني: “كيف ما قال سي الركراكي نديروا النية جميع وغادي نخدموا جميع إن شاء الله.”