وجهت البرلمانية والأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، انتقادات لاذعة للسياسات الحكومية، مؤكدة أن الفساد المستشري يشكل أكبر معيق أمام التنمية، ولا يمكن استئصاله إلا ببناء دولة ديمقراطية تقوم على فصل السلطات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
جاء ذلك في مداخلة لها في اللقاء التواصلي الذي نظمه أول أمس، الحزب الاشتراكي الموحد بمدينة وجدة.
افتتحت منيب مداخلتها بالتأكيد على أن “الاستبداد رديفه هو الفساد”، مشيرة إلى أن الحكومة الحالية تراجعت عن خطوات أساسية لمحاربة الفساد، كان أبرزها سحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع.
ولم تكتفِ منيب بهذا النقد، بل اتهمت الحكومة بالعمل على شرعنة الإفلات من العقاب عبر تعديلات تشريعية. وذكرت أن مشاريع قوانين المسطرة المدنية والجنائية شهدت محاولات لتقليص دور هيئة المحامين، كما جرى إدخال مواد، تحديدا المادتين الثالثة والسابعة من مشروع قانون المسطرة الجنائية، لمنع الجمعيات الجادة المعنية بالدفاع عن المال العام، وعلى رأسها “الجمعية المغربية للدفاع عن المال العام”، من القيام بدورها الرقابي والطعن في قضايا الفساد.
وكشفت منيب عن أن الحزب الاشتراكي الموحد كان قد قدم مشروع قانون يتعلق بتنازع المصالح، لكنه تعرض للتهميش والإجهاض بعد الإعلان عنه في بداية دورة برلمانية، ولم يظهر له أثر لاحقا.
في سياق متصل، شددت البرلمانية على أن الفساد في المغرب “يكلفنا كثيرا”، وقدّرته بحوالي 50 مليار درهم سنويا، مشيرة إلى أن هذا المبلغ كاف لتمويل مشاريع اجتماعية ضخمة. وأضافت أن هناك قوانين لا تفعل عمدا، مثل قانون “من أين لك هذا”، وقانون “تجريم العارف” أو استغلال المعلومة الداخلية.
وقدمت مثالا صارخا على الفساد العقاري، حيث أشارت إلى مسؤولين (رؤساء مجالس وجهات) قاموا باستغلال معلوماتهم عن توسعة عمرانية في الدار البيضاء، لشراء أراضٍ من الفلاحين بثمن زهيد (25 درهم للمتر)، ثم بيعها في اليوم التالي بخمسة آلاف درهم للمتر، دون أن يطالهم أي حساب.
واعتبرت منيب أن الحكومة تسعى إلى “طريق سيار نحو الإفلات من العقاب”، يتم فيه تقنين هذا الإفلات بالقانون، وحذرت من أن أي شخص يتجرأ على كشف هذه الممارسات هو من يتعرض للمتابعة والسجن. كما انتقدت بشدة تعيين مسؤولين وبرلمانيين يشتبه في فسادهم (في إشارة غير مباشرة لمسؤول سابق بالبرلمان حالياً في السجن)، معتبرة أن ذلك يخدم أجندة تمرير المصالح الخاصة.
و أكدت منيب أن قوة المغرب ومناعته لا يمكن أن تتحقق إلا “بالبناء الديمقراطي”، مسلطة الضوء على أهمية الحراكات الشعبية كقوة ضاغطة ومصححة. وعبّرت عن دعمها المطلق لمطالب حراك “جيل زد”، الذي اعتبرت مطالبه (الصحة، التعليم، العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد) دليلا على مستوى عال من الوعي لدى الشباب.
وفي خطوة عملية، أعلنت منيب أن الحزب الاشتراكي الموحد تقدم بمشروع قانون لـ “العفو العام”، ليشمل معتقلي حراك الريف و”جيل زد”، وغيرهم من المتظاهرين السلميين. وأوضحت أن هدف هذا القانون هو محو السجل الجنائي لهؤلاء الشباب، وتمكينهم من الانخراط الكامل في بناء الوطن.
وختمت منيب مداخلتها بدعوة القوى الحية في المغرب، من أحزاب ونقابات وجمعيات، لتشكيل “سلطة مضادة” قادرة على الضغط على النظام لـ “ينتبه” لضرورة محاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، مشددة على أن الحزب لن يتخلى عن الشباب المطالب بالكرامة والتنمية.

