أحمد زينون.. صانع الأمل الذي أضاء درب “أطفال القمر”

في أمسية مفعمة بروح العطاء والانسانية، توّج الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، المغربي أحمد زينون بجائزة صانع الأمل العربي لسنة 2025، وهي أكبر مبادرة عربية تهدف إلى تكريم أصحاب العطاء في الوطن العربي، وذلك تكريما لجهوده في دعم الأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ، المعروف بـ«أطفال القمر»، وهو مرض نادر يجعل المصابين به شديدي الحساسية للأشعة فوق البنفسجية، ما يعرضهم لخطر الإصابة بالأورام السرطانية.

رحلة الأمل.. من ألم الصورة إلى مبادرة إنسانية

بدأت قصة أحمد زينون مع «أطفال القمر» من لحظة مؤثرة، حين وقعت عيناه على صورة لطفلة فقدت ملامحها بالكامل بسبب المرض، تلك الصورة لم تكن مجرد لقطة عابرة، بل كانت شرارة دفعت زينون للتحرك وتأسيس جمعية «صوت القمر» في المغرب، بهدف تقديم الدعم والرعاية للأطفال المصابين به، يقول زينون في تصريح إعلامي: “لم أستطع تجاهل تلك الصورة.. شعرت أن من واجبي أن أفعل شيئا ليعيش هؤلاء الأطفال حياة طبيعية رغم ظروفهم الصحية الصعبة.”

وبالفعل، أخذ زينون على عاتقه العناية بنحو 144 طفلا يعانون من هذا المرض، مقدما لهم ليس فقط المستلزمات الطبية، بل بيئة آمنة تمكنهم من استئناف حياتهم بعيدا عن خطر الشمس، حيث حرص على توفير كريمات وأقنعة واقية من الأشعة فوق البنفسجية، بالإضافة إلى نظارات خاصة تساعدهم على التنقل بأمان خلال النهار.

من العزلة إلى الأمل

لم تتوقف جهود زينون عند الجانب الطبي فحسب، بل امتدت إلى كسر عزلة هؤلاء الأطفال الاجتماعية، نظم أنشطة وبرامج تعليمية وترفيهية تتيح لهم فرصة التفاعل مع أقرانهم دون خوف أو خجل، بفضل هذه المبادرات، عاد الكثير من الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وأصبح بإمكانهم اللعب والتنزه، تماما كما يفعل أي طفل آخر.

طريق الأمل لم يكن خاليا من التحديات، فقد واجه زينون صعوبات عديدة، ليس فقط في تأمين الدعم المادي، بل في تغيير نظرة المجتمع تجاه هؤلاء الأطفال، ويقول في هذا الصدد: “التحديات لا تعيقني، بل تدفعني لمواصلة عملي، أطمح إلى أن نصل لكل طفل يعاني من هذا المرض، وأن نمنحه فرصة للعيش بكرامة وأمان”.

طريق الأمل.. طموح لاينتهي

جاء تتويج أحمد زينون بجائزة صانع الأمل العربي ليكون اعترافا رسميا بجهوده، بعد منافسة قوية شملت 26 ألف قصة ملهمة من مختلف أنحاء الوطن العربي، وأعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن فوز زينون عبر منصة «إكس»، قائلا: “ضمن حفل إنساني جميل.. توجنا الليلة صانع الأمل الفائز… والفائز هو أحمد زينون من المغرب… نبارك له ونشد على يديه.” كما أمر  بمنح مكافأة مالية قدرها مليون درهم إماراتي للمتأهلين الثلاثة إلى المرحلة النهائية، دعما لاستمرار مبادراتهم الإنسانية.

اليوم، وبعد هذا التتويج، لا يتوقف طموح زينون عند ما تحقق، بل يتطلع إلى توسيع نطاق الدعم ليشمل مزيداً من الأطفال في المغرب والعالم العربي، ويؤكد: “هذه الجائزة ليست لي وحدي، بل لكل طفل يعيش في العتمة بسبب هذا المرض. سأواصل العمل حتى لا يبقى أي طفل حبيس الظلام”.

تبقى قصة أحمد زينون مثالا حيا على أن الأمل ليس مجرد شعور، بل فعل مستمر، وجهد صادق، وإيمان بأن الإنسانية قادرة دائمًا على الانتصار، مهما كانت التحديات.