أزمة النقل بوجدة..العمال يصعدون احتجاجاتهم ومطالب برلمانية بتدخل وزير الداخلية

النقل الحضري بوجدة

دعت مجموعة من الفعاليات النقابية والسياسية والحقوقية، إلى المشاركة في القافلة الجهوية بجهة الشرق التضامنية مع عمال ومستخدمي النقل الحضري بمدينة وجدة.

القافلة المزمع تنظيمها غدا السبت، من المرتقب أن تعرف مشاركة فروع الاتحادات المحلية للاتحاد المغربي للشغل، وهي النقابة التي ينتمي إليها عمال الشركة المضربين للأسبوع الثاني على التوالي.

وتأتي خطوة القافلة الجهوية التي قررتها نقابة الاتحاد المغربي للشغل، في إطار تصعيد احتجاجات العمال، الذين ينظمون مسيرات يومية بالاضافة إلى  الإضراب عن العمل والاعتصام أمام مقر الشركة.

ونفذ اليوم العمال وقفة جديدة أمام مقر جماعة وجدة، بعد مسيرة نظموها أمس في اتجاه وسط المدينة، وهي المسيرة التي عرفت دعما من بعض الهيئات الحقوقية، و السياسية والنقابية وحتى المواطنين العاديين.

وفي عز الأزمة، عقدت قبل أسبوع السلطات المحلية، إلى جانب لجنة التتبع بجماعة وجدة، و إدارة الشركة، لقاء بمقر الولاية، غير أن مخرجات هذا اللقاء لم تكشف للعمال ولا للهيئة النقابية التي تمثلهم وفق  تصريح جمال حمادة الكاتب الجهوي للاتحاد المغربي للشغل لـ”كاب أنفو”.

وأبرز أن العمال ماضون في الاحتجاجات، حتى تحقيق مطالبهم المشروعة وفي مقدمتها اعادة العمال المطرودين إلى عملهم.

وفي الوقت الذي لم يصدر بشأن الاجتماع المذكور أية بلاغ رسمي لا من الشركة ولا من الجماعة باعتبارها الجهة المفوضة بتدبير هذا المرفق، قال مصدر حضر اللقاء أنه تم الاتفاق على أداء الأجور ابتداء من الأسبوع الجاري وأيضا المستحقات لدى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، فيما لم يتمكن الحاضرون من إلزام الشركة بإعادة المفصولين.

بالموازاة مع ذلك، وجه عدد من البرلمانيين أسئلة كتابية إلى وزير الداخلية بشأن هذه الأزمة.

أعنان لوزير الداخلية: وجدة تعاني 

و قال البرلماني عن دائرة وجدة أنجاد، عمر أعنان، أن مدينة وجدة تعاني منذ مدة “من اختلالات خطيرة في قطاع النقل الحضري، حيث تعرف هذه الخدمة الحيوية اضطرابات متكررة أثرت سلبا على تنقلات المواطنين، خاصة في ظل الإضرابات المتواصلة التي يخوضها عمال ومستخدمو شركة موبيليس ديف احتجاجا على ظروف عملهم الصعبة”. 

وأضاف في سؤال كتابي موجه إلى وزير الداخلية حول أزمة النقل الحضري، أن هذا الوضع أدى إلى “تعطل شبه كامل لحافلات النقل العمومي، مما فرض على سكان المدينة، لا سيما الطلبة والعمال والموظفين، معاناة يومية بسبب غياب البدائل وغياب أي تدخل حاسم لضمان استمرارية الخدمة”.

وعلى الرغم من تلقي الشركة دعماً مالياً كبيراً بهدف تحسين خدماتها، يضيف أعنان “إلا أنها فشلت في الوفاء بالتزاماتها، مما أدى إلى تفاقم أزمة النقل الحضري بدلاً من تطويره”.

وزاد “فقد أصبحت أكثر من خمسين حافلة معطلة ومهملة في مرائب الشركة دون صيانة أو تشغيل، بينما تعاني الحافلات القليلة المتبقية من أعطاب خطيرة تهدد السلامة الطرقية”.

إلى جانب ذلك، يضيف البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي بدائرة وجدة أنجاد، “تفاقم الاكتظاظ داخل الحافلات المتوفرة، في ظل غياب الالتزام بالتوقيت وعدم احترام محطات الوقوف، مما زاد من معاناة الركاب وصعب تنقلاتهم اليومية”.

في المقابل، يقول أعنان “أصبحت هذه الحافلات مصدر تلوث بيئي خطير بفعل الانبعاثات الكثيفة للدخان الناجمة عن الإهمال وغياب الصيانة الدورية، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة المواطنين”.

كل ذلك يحدث وفق نفس المصدر “في ظل غياب رقابة فعالة على مدى التزام الشركة بدفتر التحملات، مما ساهم في استمرار هذا الوضع المتدهور دون تدخل جاد لمعالجته”.

كما أن دفتر التحملات الحالي “يفتقر إلى آليات رقابية صارمة، مما جعل مجلس جماعة وجدة في وضع قانوني ضعيف، غير قادر على إلزام الشركة بالوفاء بتعهداتها وتحسين جودة الخدمة وضمان حق المواطنين في نقل حضري يحترم معايير الجودة والسلامة” يضيف أعنان.

والأخطر من ذلك، يقول البرلماني الاتحادي “أن الصفقة التي أبرمت سابقًا دون توفير ضمانات كافية تثير العديد من التساؤلات حول مسؤولية الجهات التي وقعتها، ومنحت الشركة امتيازات غير مبررة دون آليات للمحاسبة”.

بناءً على ذلك، تسائل أعنان مع وزير الداخلية “عن التدابير الاستعجالية” التي يعتزم “اتخاذها لمعالجة أزمة النقل الحضري بمدينة وجدة، وضمان احترام الشركة المفوض لها لدفتر التحملات، وتحسين ظروف عمل المستخدمين لتفادي الإضرابات المتكررة، وضمان استفادة وجدة بالأولوية من الحافلات التي ستقتنيها الدولة، بهدف توفير خدمة نقل حديثة وآمنة، تحترم معايير الجودة والسلامة، وتستجيب لاحتياجات الساكنة وتطلعاتها”.

منيب تطالب بحل

قالت البرلمانية باسم الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب في سؤال مماثل إلى وزير الداخلية، أن مدينة وجدة “تعيش على وقع احتجاجات عارمة لعمال ومستخدمي شركة موبيليس ديف (MOBILYS DEV )، المكلفة بتدبير مرفق النقل الحضري بمدينة الألفية، وذلك بسبب انتفاض العمال والمستخدمين ضدا على ظروف العمل الصعبة والمهينة”.

وأضافت أن الشركة “تتماطل في صرف أجورهم – على هزالتها – لشهور طويلة، كما أنها لا تصرح بأغلبهم لدى مصالح الضمان الاجتماعي، ناهيك على أنها لا تلتزم بدفتر التحملات، بحيث تجوب شوارع المدينة حافلات مهترئة، ومسيئة للبيئة ولتاريخ المدينة العريق”.

وأضافت أنه “وفي الوقت الذي كان يأمل فيه الجميع أن تنصت الشركة لمطالب العمال والمستخدمين العادلة والمشروعة، خصوصا بعد إضرابهم الإنذاري عن العمل، ثم اعتصامهم المفتوح الذي أطلقوا عليه معتصم الكرامة، مؤازرين من طرف مجموعة من النشطاء والفاعلين بالمدينة، إلا أن الشركة لجأت إلى الحلول السهلة المتمثلة في إحالة مجموعة من العمال على جلسات الاستماع طبقا للمادة 62 من مدونة الشغل، ثم اتبعت ذلك بمقررات الفصل عن العمل، الأمر الذي فجر الوضع بالمدينة”.

وزادت منيب أن ذلك، “دفع مجموعة كبيرة من التلاميذ والطلبة إلى الالتحاق بالدينامية الاحتجاجية بسبب الشلل الذي يعرفه هذا المرفق الحيوي والاستراتيجي في مدينة وجدة”.
ودعت وزير الداخلية “إلى التدخل المستعجل لإيجاد حل لهذا الوضع، بما ينصف العمال والمستخدمين، ويعيد الاعتبار لكرامة الساكنة وتاريخ المدينة”.