الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر: “سياسات الهجرة تحول حدودنا إلى مقابر للمهاجرين”

الجمعية المغربية لحقوق الانسان

سلطت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الضوء أمس السبت، على مأساة الوفيات المتكررة وسط المهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون ويحاولون عبور الحدود المغربية الجزائرية.

وقدم عمر ناجي و محمد كرزازي، وهما عضوان اشتغلا لسنوات على ملف الهجرة بالمنطقة الشرقية بالخصوص، تقريرا مفصل حول الوفيات التي سجلت في الأشهر الماضية بالخصوص بمنطقة “جبل عصفور”، في ندوة صحغية احتضنتها نقابة الاتحاد المغربي للشغل بوجدة.

الجمعية المغربية لحقوق الانسان

وصرح محمد كرزازي، رئيس فرع الجمعية بوجدة، بأن هذه الندوة تأتي لتقديم تقرير مفصل يوثق حالات الوفاة المتكررة التي شهدتها المنطقة، خاصة خلال شهر ديسمبر الماضي بالخصوص.

وأشار كرزازي إلى وجود تضارب في الأرقام بين الروايات الرسمية ومعطيات الجمعية، موضحا: “المعطيات الرسمية تتحدث عن 14 وفاة، حضرنا دفن 12 منها بمدينة جرادة، لكن مصادرنا تشير إلى أن العدد قد يصل إلى 21 ضحية، في ظل غياب تواصل من السلطات مع الرأي العام”.

وبحسب تقرير الجمعية، فإن الضحايا قضوا نحبهم نتيجة عوامل طبيعية وجغرافية قاهرة، حيث يواجه المهاجرون بردا قارسا في المرتفعات، ويضطرون لسلك مسارات وعرة ومنحدرات خطيرة في جنح الظلام لتفادي الرقابة الأمنية، مما يؤدي إلى السقوط من المرتفعات أو الوفاة بسبب الإنهاك والجوع.

المصدر: تقرير الجمعية المغربية لحقوق الانسان

ولم يكتفِ كرزازي باستعراض الأرقام، بل حمل المسؤولية السياسية لكل من الاتحاد الأوروبي والمغرب. واعتبر أن هذه الوفيات هي “نتيجة مباشرة لسياسات الهجرة المتبعة، والتي تركز على المقاربة الأمنية وحماية الحدود الخارجية لأوروبا على حساب حقوق الإنسان”.

وأضاف كرزازي: “أوروبا تسعى لتشديد الرقابة، و يلعب المغرب دور الدركي في هذه المنظومة، مما يضرب في العمق الحق في حرية التنقل المنصوص عليه في المواثيق الدولية”.

ممرات العبور بالحدود (تقرير المجمعية المغربية لحقوق الانسان)

وختمت الجمعية ندوتها بالتأكيد على أن الهدف من هذا التقرير هو لفت انتباه المسؤولين والرأي العام الوطني والدولي لضرورة تغيير هذه السياسات “الفاجعة”. كما طالبت بتبني توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، وتوفير حماية فعلية للمهاجرين، وضمان كرامتهم، وتيسير سبل التواصل مع عائلات الضحايا الذين يعانون من مرارة فقدان أبنائهم في صمت.