بمناسبة فاتح ماي الأخير من عمر الولاية الحكومية الجارية، عرض وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، حصيلة وصفها بالاستثنائية في ما يخص التشغيل وتحسين الدخل، مستندا إلى مؤشرات اعتبرها دليلا على تحولات ملموسة في توجهات الدولة الاجتماعية، من خلال الرفع من الأجور، وتوسيع قاعدة الحماية الاجتماعية، وإطلاق برامج تستهدف إدماج الشباب وتعزيز ولوجهم إلى سوق الشغل.
وأوضح المسؤول الحكومي أن كلفة الحوار الاجتماعي بلغت نحو 50 مليار درهم طيلة هذه الولاية، مكنت أكثر من 4,25 ملايين أجير وأجيرة من الاستفادة من زيادات مباشرة في الأجور.
وأشار إلى أن متوسط الأجر الشهري الصافي انتقل من 8237 درهما سنة 2021 إلى 10600 درهم سنة 2026، بزيادة تقارب 28,7 في المائة، فيما ارتفع الحد الأدنى الصافي للأجور من 3258 درهما إلى 4500 درهم، مع تسجيل زيادات بلغت 20 في المائة في القطاع غير الفلاحي و25 في المائة في القطاع الفلاحي.
وشملت هذه الدينامية زيادات قطاعية بارزة، من بينها رفع أجور العاملين في قطاع التربية الوطنية بـ1500 درهم، وزيادات في قطاع الصحة وصلت إلى 3000 درهم لفائدة الأطباء و1600 درهم للممرضين والتقنيين، فضلا عن اعتماد نظام أساسي جديد للأساتذة الباحثين يتضمن زيادات تصل إلى 3000 درهم.
كما تم إقرار رخصة الأبوة لمدة 15 يوما مدفوعة الأجر، إلى جانب توسيع الاستفادة من التعويضات العائلية لتشمل الأطفال الرابع والخامس والسادس.
وفي ما يخص سوق الشغل، أفاد السكوري بأن الفترة الممتدة بين 2021 و2025 عرفت إحداث 851 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، مقابل تراجع فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي، مشيرا إلى تسجيل 193 ألف منصب شغل صاف خلال سنة 2025، مع انخفاض معدل البطالة إلى 13 في المائة.
كما أبرزت المعطيات ارتفاع عدد الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بحوالي 740 ألف منصب بين 2021 و2024، إلى جانب إحداث أكثر من 109 آلاف مقاولة جديدة سنة 2025.
وفي سياق التحول في سياسات التشغيل، أكد الوزير اعتماد مقاربة جديدة تستهدف فئة غير الحاصلين على الشهادات، التي كانت تضم نحو مليون شخص خارج منظومة الاستفادة، وذلك عبر برامج للتكوين والإدماج المهني وربط المهارات بحاجيات سوق العمل.
وفي هذا الإطار، تم إطلاق برنامج وطني للتدرج المهني بغلاف مالي يقارب مليار درهم، يرتكز على 20 في المائة من التكوين النظري و80 في المائة من التكوين داخل المقاولات، مع تقديم دعم سنوي يصل إلى 5000 درهم عن كل متدرج لفائدة المقاولات والحرفيين، ويستهدف مختلف الفئات والمستويات.
ويغطي هذا البرنامج عددا من القطاعات، من بينها الصناعة التقليدية والفلاحة والسياحة، إلى جانب الصناعات الحديثة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بهدف تمكين الشباب من مهارات عملية تعزز فرص إدماجهم المهني.
وعلى الصعيد التشريعي، أشار السكوري إلى إخراج قانون الإضراب إلى حيز الوجود بعد سنوات من الانتظار، فضلا عن تعديل مدونة الشغل، خاصة عبر تقليص ساعات عمل الحراس من 12 إلى 8 ساعات، وتعزيز شروط الصحة والسلامة المهنية وفق المعايير الدولية.
وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، كشف الوزير عن ارتفاع عدد المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض من 7,8 ملايين إلى أكثر من 23 مليون شخص، إلى جانب توسيع برنامج دعم السكن لفائدة أزيد من 96 ألف مستفيد، بغلاف مالي تجاوز 7,88 مليارات درهم.
وختم السكوري بأن هذه المؤشرات تعكس توجها نحو ترسيخ نموذج اجتماعي أكثر توازنا، قائم على تحسين القدرة الشرائية، وتعميم الحماية الاجتماعية، وتحفيز التشغيل، وتعزيز مناخ الاستثمار، معتبرا أن الحوار الاجتماعي تحول إلى آلية مؤسساتية مستمرة لإنتاج الحلول بدل أن يظل رهينا بمحطات ظرفية.

