المتصرفون ينتفضون ضد تباين الأجور والترقيات في الوظيفة العمومية

في تصعيد جديد واصل الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة سلسلة من الخطوات الاحتجاجية التي تعكس وفق تعبيره استياء كبيرا من التهميش المستمر للأطر الإدارية والتقنية في المملكة، وغياب الإرادة الجادة من قبل الحكومة لتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية.

وفي تصريح لإذاعة كاب راديو وموقع كاب انفو، أوضحت فاطمة بنعدي، رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، أن الاحتجاجات الأخيرة هي جزء من مسلسل نضالي طويل يقوده الاتحاد للمطالبة بتوفير نظام أساسي عادل ومنصف لهذه الفئة، والذي يهدف إلى رفع التمييز والحيف الذي يعانون منه نتيجة السياسات الحكومية الحالية، وتستند بنعدي إلى عدة حقائق تظهر ما أسمته “الظلم المهني” الواقع على المتصرفين، معتبرة أن هذا الظلم يشمل جوانب متعددة من حياتهم المهنية، بدءًا من الرواتب وصولًا إلى الترقيات.

وأضافت بنعدي أن هذه الاحتجاجات تأتي في وقت يشهد فيه المغرب معالجة العديد من الملفات الفئوية الأخرى بشكلٍ شامل، بينما يتم إهمال ملف المتصرفين تمامًا، وقالت إن المتصرفين، الذين يعتبرون جزءا أساسيا من الهيكل الإداري في البلاد، يعانون من تدني الأجور بشكل غير مبرر، مما يضعهم في أسفل الهرم مقارنة بباقي الأطر في الوظيفة العمومية، ورغم كونهم يمتلكون شهادات علمية رفيعة، وكفاءات عالية، ومسؤوليات كبيرة تتيح لهم الارتقاء إلى مراتب عليا داخل الهيكل الإداري، إلا أنهم يواجهون أوضاعًا مالية ومهنية لا تتناسب مع مكانتهم أو مع حجم المهام التي يقومون بها.

وتحدثت رئيسة الاتحاد عن التفاوت الكبير بين المتصرفين وموظفين آخرين في نفس المنظومة، حيث يتم منح فئات أخرى في نفس الوظائف ومعهم نفس الشهادات امتيازات مالية أعلى بشكلٍ لافت. واعتبرت بنعدي أن هذا التفاوت في الأجور والترقيات يمثل انتهاكًا صريحًا للمبادئ الدستورية، وعلى رأسها العدالة والمساواة بين المواطنين، كما يتناقض مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب في هذا الصدد.

وأشارت إلى أن الحكومة في السنوات الأخيرة تبنت نهجا جديدا يتمثل في المقاربة القطاعية، التي تهدف إلى تقسيم هيئة المتصرفين إلى عدة فئات وفقا للقطاعات التي يعملون فيها، مما يؤدي إلى حدوث فوارق مالية ومهنية بين المتصرفين في القطاع نفسه، وتابعت بنعدي إن المتصرفين الذين كانوا في الماضي يتقاضون أجورًا متساوية، ويشتركون في نفس المهام والمسؤوليات، أصبحوا اليوم يعانون من تفاوتات كبيرة في الرواتب والترقيات بسبب هذا النهج القطاعي الذي أدى إلى خلق تفاوتات غير مبررة بين المتصرفين في نفس القطاع وبينهم وبين باقي فئات الموظفين.

وأضافت رئيسة الاتحاد أن هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على قيمة المتصرفين في الدولة، حيث يعاني العديد منهم من إهانة معنوية ومهنية بسبب تدني الأجور وعدم الاعتراف بالكفاءات التي يمتلكونها. وهذا، بحسب قولها، يمثل تعديًا على كرامة المتصرفين، ويضرب المبادئ الأساسية التي ينص عليها الدستور، خاصة ما يتعلق بالعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات.

وتطرقت بنعدي أيضا إلى نقطة مهمة تتعلق بتجاهل الحكومة المتعمد لملف المتصرفين في مختلف الحوارات الاجتماعية التي تُعقد سنويًا. وأوضحت أن هذا الملف يتم دائما إحالته إلى السنة التالية دون تحديد موعد زمني واضح لمعالجته، مما يعكس عدم جدية الحكومة في التعامل مع مطالب هذه الفئة الهامة. وأضافت أن الحكومة لا تظهر أي رغبة حقيقية في البحث عن حلول جذرية لهذه المشكلة التي تؤثر بشكل سلبي على حياة العديد من الأطر الإدارية والفنية في البلاد.

واختتمت فاطمة بنعدي تصريحها بالتأكيد على أن الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة ماضٍ في مساعيه لتحقيق مطالب المتصرفين، وأن الاحتجاجات المستمرة هي الوسيلة الوحيدة المتاحة لهم للضغط على الحكومة من أجل الاستجابة لمطالبهم. وأعربت عن أملها في أن يتمكن الاتحاد من تحقيق العدالة للمتصرفين المغاربة، وأن تتمكن الحكومة من تحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية بما يتناسب مع مكانتهم في المجتمع المغربي.