اعتبر عبد الإله بن عبد السلام، المنسق العام للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، أن رحيل النقيب والطيار السابق بالجيش المغربي صالح حشاد يذكر بالدعوة المستمرة إلى انصاف ضحايا الاعتقال التعسفي في تزممارت وضمان حقوقهم الإدارية والمالية والاجتماعية، بما يعكس التزام الدولة المغربية بالديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان.
وأشار بن عبد السلام، في تصريح لـموقع”كاب أنفو”، إلى أن حشاد كان أحد أبرز ضحايا الاختفاء القسري، مؤكدا أن ما وقع لهم يعد خرقا فاضحا للقانون، حيث كان من المفترض أن يقضي حكمه القانوني داخل السجن وفق قرارات المحكمة، “إلا أنهم تم اختطافهم ووضعوا في معتقل تزممارت، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للقانون واحتكارا للعدالة”، وفق تعبيره.
وأكد المنسق العام للائتلاف أن هذه الانتهاكات تمثل أيضا تنكرا لالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، عبر المصادقة على الإعلانات والعهود الدولية، مضيفا أن ظروف الاعتقال لم تؤثر فقط على المختطفين، بل امتدت لتشمل أسرهم وجيرانهم، حيث خلق الاختفاء حالة رعب وانعزال اجتماعي عن المحيط، بالرغم من التضامن الشعبي مع الضحايا من القوى المدنية والمناضلة داخل البلاد وخارجها، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية مثل منظمة العفو الدولية وفيدرالية حقوق الإنسان.
ولفت بن عبد السلام إلى الدور الكبير الذي لعبته أسرة حشاد، وعلى رأسها زوجته عايدة حشاد، في محاولة إيصال المساعدات والدواء داخل المعتقل، مؤكدا أن تجربة حشاد كانت غنية بالمعاناة والصمود، وموثقة في كتابه الذي يعتبر مرجعا للرأي العام المغربي والدولي، كما أظهرت شهادات تلفزيونية وصحفية آنذاك.
وأشار بن عبد السلام إلى أن ملف ضحايا تازمامارت لم يُغلق بعد بالكامل، حيث لم تُسَوَ أوضاعهم الإدارية والمالية رغم عودتهم للعمل بعد الإفراج عنهم، ولم يتمتعوا بمعاشاتهم، وهو ما يضيف “ظلما آخر” إلى معاناتهم السابقة من الاختفاء والاعتقال التعسفي.
وختم بن عبد السلام بتأكيد أن رحيل حشاد يعيد التذكير بأهمية أن تُنصف الدولة هؤلاء الضحايا والمجتمع ككل، من خلال الالتزام الكامل بالحقوق والحريات، وضمان الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية لكل المواطنين والمواطنات.

