أفاد بيان لطاقم قسم جراحة الدماغ والعمود الفقري، بالمستشفى الجامعي، أنه صدم “للقرار غير المنطقي والخطير الذي اتُّخذ يوم 12 مارس 2025، والذي عرّض حياة مريضة للخطر دون أي مبرر طبي مقبول”.
وبحسب البيان الذي إطلع عليه “كاب أنفو”، “تعود الوقائع إلى ذلك اليوم، حيث تم تجهيز مريضة تعاني من ورم دماغي وإدخالها إلى قاعة العمليات في تمام الساعة التاسعة صباحًا، بعد استكمال جميع التحضيرات الطبية اللازمة”.
واسترسل البيان “وبعد أن قام أطباء التخدير والإنعاش بفحصها، تم وضعها تحت التخدير الكلي وربطها بجهاز التنفس الاصطناعي، ووضعها على طاولة العمليات استعدادًا للجراحة. إلا أننا تفاجأنا في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحًا بقرار مفاجئ يقضي بوقف العملية وتأجيلها دون أي سبب طبي مشروع”.
لم يكن هذا القرار وفق نفس المصدر “ناتجًا عن حالة طبية طارئة، بل جاء لإفساح المجال لإجراء عملية لمريضة أخرى، حالتها لا تستدعي تدخلاً جراحيًا مستعجلاً، وكان من المفترض أن تُجرى في مصلحة جراحة الأنف والأذن والحنجرة”.
وأضاف “وبعد استفسارنا عن ملابسات هذا القرار غير المبرر، اتضح أنه تم اتخاذه من قبل مدير المستشفى، بالتنسيق مع رئيس قسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة، وبإيعاز من أستاذ في قسم جراحة الدماغ والأعصاب، كان منقطعًا عن العمل لأكثر من ثلاث سنوات، وتمت إعادة إدماجه مؤخرًا”.
وزاد “ورغم محاولاتنا المتكررة لإقناع طاقم التخدير والإنعاش بعدم تنفيذ القرار حفاظًا على سلامة المريضة، إلا أنه تم فرضه علينا قسرًا، حيث تم إيقاظ المريضة بعد أن خضعت للتخدير الكلي، ثم نُقلت إلى قسم الإنعاش دون أي مبرر طبي حقيقي، مما يشكل انتهاكًا صارخًا لأخلاقيات المهنة الطبية وتعريضًا غير مبرر لحياة المرضى للخطر”.
وطالب البيان بعد ادانة التصرفات التي وصفها بغير “الأخلاقية وغير المهنية بفتح تحقيق فوري ومستقل للكشف عن جميع المتورطين في هذا القرار المشين”.
وحمل الأطباء إدارة المستشفى “وكل من ساهم في اتخاذ هذا القرار مسؤولية أي تبعات صحية قد تنتج عن هذا التصرف غير المسؤول”.
ودعا الطاقم في البيان “الجهات الوصية، والسلطات الصحية، والجمعيات الحقوقية، وكل الفاعلين في مجال الصحة إلى التدخل العاجل لوقف هذه التجاوزات التي تمس بكرامة المرضى وحقوقهم في العلاج الآمن والعادل”.
وختم البيان بالقول: “لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا التجاوز الخطير، وسنواصل الدفاع عن حقوق المرضى في تلقي الرعاية الصحية وفقًا لأعلى المعايير الأخلاقية والمهنية”.
المستشفى الجامعي يوضح
من جانبها أوضحت إدارة المستشفى الجامعي، في بيان توضيحي توصل “كاب أنفو”، بنسخة منه، أنه “بالفعل تم تأجيل إجراء عملية جراحية كانت مقررة لإحدى المريضات، وقد اتخذ هذا القرار بناءً على تقرير من الفريق الطبي للإنعاش والتخدير، والذي أوضح عدم توفر الظروف الصحية والعملية الملائمة لإجراء التدخل الجراحي في الوقت المحدد”.
إن قرار التأجيل تضيف إدارة المستشفى الجامعي “جاء حرصاً على صحة وسلامة المريضة، وتجنباً لأية مضاعفات محتملة قد تنجم عن إجراء العملية في ظروف غير مثالية. وقد ارتأى الفريق الطبي المختص أن التأجيل هو الخيار الأمثل لضمان سلامة المريضة وتوفير الظروف المناسبة لإجراء العملية بنجاح”.
وطمأنت إدارة المركز الرأي العام “بأن المريضة قد خضعت للعملية الجراحية في اليوم الموالي، الخميس 13 مارس 2025، في ظروف جيدة وتتابع حالياً فترة استشفائها بشكل طبيعي”.
وفي سياق متصل، أكدت الإدارة “أنها فتحت تحقيقاً إدارياً للوقوف على الأسباب الكامنة وراء عدم توفر الظروف المناسبة في الوقت المحدد، وسيتم اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة بناءً على نتائج هذا التحقيق”.
كما أكدت إدارة المركز الاستشفائي الجامعي “حرصها الدائم على تقديم أفضل الخدمات الطبية للمرضى في ظروف تضمن سلامتهم وصحتهم”.

