دعوات لتعزيز التشجير الحضري ومراجعة سياسة غرس النخيل

عاد الجدل حول ظاهرة غرس أشجار النخيل في شوارع المدن المغربية، وسط انتقادات متزايدة من فاعلين بيئيين بشأن غياب تصور حضري يستحضر ملاءمة الغطاء النباتي مع الطبيعة المناخية للمدن، خاصة أن النخيل لا يوفر الظل أو الراحة ولا يساهم بفعالية في امتصاص ثاني أوكسيد الكربون، مقارنة بالأشجار.

وفي تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، عبر الناشط البيئي رشيد فاسيح عن رفضه لهذا التوجه، معتبرا أن “النخيل لا يفي بالغرض البيئي المطلوب في الفضاءات الحضرية، في حين توصي تقارير الأمم المتحدة ومؤتمرات المناخ، مثل “كوب 28″، بضرورة التوسع في غرس الأشجار ذات الفعالية المناخية.”

وأوضح فاسيح أن الأشجار تلعب دورا بيئيا أساسيا في تنقية الهواء داخل المدن، إذ تعمل كـ”مرشحات طبيعية” للغبار والضباب ودخان العربات، مشددا على أن “المطلوب اليوم هو تعزيز الأحزمة الخضراء وتكثيف عمليات التشجير، لاسيما في المؤسسات التعليمية والجامعية، لما لها من أبعاد إيكولوجية وتربوية.”

وفيما يتعلق بزراعة النخيل، أشار المتحدث إلى أن موقعه الطبيعي يظل في الواحات والمناطق الصحراوية، حيث لا يتطلب كميات كبيرة من الماء، لكنه يحتاج إلى عناية خاصة وتجديد منتظم، خصوصاً في ظل تزايد الحرائق التي تهدد واحات النخيل في مناطق مثل زاكورة وطاطا، مما يؤثر بشكل مباشر على مردودية محاصيل التمور وسبل عيش السكان المحليين.

ودعا فاسيح إلى تبني سياسة تشجير حضرية مستدامة ترتكز على تنوع الغطاء النباتي، وتحقيق التوازن بين الجمالية العمرانية والوظيفة البيئية للمساحات الخضراء.