رغم تطمينات الحكومة.. الأسعار تواصل الارتفاع وتثير استياء المواطنين

أكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، أن جميع المواد الاستهلاكية متوفرة في الأسواق، مشددًا على أن الحكومة تراقب أسعار المنتجات الغذائية بصرامة لضمان استقرارها، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان. وأوضح أن الحكومة تعمل على تموين الأسواق بفعالية، فيما تكثف لجان المراقبة جهودها لضمان جودة المواد الاستهلاكية.

إلا أن تصريحات الوزير تتناقض مع الواقع الذي يعيشه المواطن المغربي، حيث تتزايد شكاوى المستهلكين من استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية، مما يثير الجدل حول مدى فعالية التدابير الحكومية في ضبط الأسواق.

وفي هذا السياق، صرح نور الدين احمانو، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك والدفاع عن حقوقه، لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، أن هناك تضاربًا في المعطيات الحكومية بشأن انخفاض الأسعار، مؤكدًا أن الواقع يعكس استمرار الغلاء في معظم المنتجات الغذائية. وأوضح أن بعض التراجع الطفيف الذي شهدته أسعار اللحوم، خاصة لحوم الأبقار، جاء نتيجة لقرار ملكي بإلغاء شعيرة عيد الأضحى لهذه السنة، فيما تظل أسعار الخضر، مثل الطماطم والفلفل والحمص، مرتفعة دون تغيير يذكر.

وأشار احمانو إلى أن الحكومة، رغم تأكيدها على المراقبة، لا تتحكم فعليًا في تحديد الأسعار بسبب سياسة “حرية الأسعار”، التي تتيح للتجار تحديد الأثمنة وفق العرض والطلب، دون مراقبة حقيقية لهامش الربح. وأضاف أن بعض المضاربين والتجار الكبار يستغلون هذه الفجوة القانونية لتخزين المواد الغذائية في مستودعات سرية، مما يؤدي إلى ندرتها في الأسواق وارتفاع أسعارها بشكل مصطنع.

ودعت الجمعية المغربية لحماية المستهلك الحكومة إلى مراجعة القوانين المتعلقة بحرية الأسعار، مع فرض رقابة صارمة على المضاربين الذين يستغلون الأزمات والمناسبات لرفع الأسعار. كما طالبت بتشديد العقوبات على الوسطاء الذين يحتكرون السلع، وإصلاح منظومة المراقبة لضمان شفافية الأسواق وحماية المستهلكين من الزيادات غير المبررة.

وفي ظل هذا الوضع، يظل المواطن المغربي في مواجهة مباشرة مع ارتفاع الأسعار، في انتظار إجراءات حكومية أكثر صرامة تحد من تفاقم الأزمة، وتحمي القدرة الشرائية للمستهلك.