في أعقاب الفيضانات الكارثية التي ضربت مدينة آسفي، ارتفعت أصوات شباب المدينة في شهادات عفوية ومتأججة بالغضب، تصف الوضع بأنه “حالة يرثى لها” وتوجه اتهامات مباشرة للمسؤولين المحليين بالتقاعس والإهمال. وبينما غرق جزء من المدينة في مياه وصل ارتفاعها إلى ثلاثة أمتار، يطالب المواطنين بزيارة ملكية للمدينة بعد تعبيرهم عن عدم ثقتهم في المسؤولين المحليين.
ووصف الشبان في آسفي الوضع بأنه “نكبة بمعنى الكلمة”، مشيرين إلى انتشال جثث الضحايا، ومنهم سيدة تم العثور عليها بعد غرقها منذ الأمس، بينما نقل ابنها إلى المستشفى. وتكمن المفارقة في أن المدينة، التي تعتبر قاطرة اقتصادية للمغرب، تعيش هذه المأساة.
صرح أحد الشبان بغضب: “آسفي فيها الـ OCP، فيها الطاقة الحرارية، فيها المرسى اللي كيفرني على المغرب كامل،… كلشي كاين، ومع ذلك تشوف الناس ميتة حدك”.
وحمل المتحدثون المسؤولين المحليين مسؤولية الكارثة، مشيرين إلى غيابهم عن موقع الأحداث.
وأكد أحد السكان: “سدوا الروكار. الروكار اللي تيخرج الماء سدوه… كانبغينا نعيقو. عاد جابو البومبيات خدامين.” كما أشاروا إلى أن عامل الإقليم ورئيس المجلس البلدي لم يحضرا إلى الأحياء المنكوبة، وأن عناصر الوقاية المدنية كانوا “واقفين” في إشارة إلى أن أغلب عمليات الانتشال قام بها المواطنون.
كما سلطت التصريحات الضوء على مأساة الشباب المتعلم في المدينة، حيث عبروا عن شعورهم بالضياع والإحباط نتيجة البطالة، مما يدفع البعض منهم إلى الهجرة غير الشرعية (“كيحرقوا”) أو الانغماس في المخدرات.
اختتم الغاضبون شهاداتهم بنداء مباشر إلى الملك محمد السادس، مطالبين بزيارة ملكية للمدينة للوقوف على حجم الكارثة وفتح تحقيق في إهمال المسؤولين.
قال أحد الشبان : “كناشدو الملك، محمد السادس الله يشفيه، كناشدوه. خاصو زيارة ملكية لهاد المدينة.”
ووجهوا رسالة واضحة تلخص مطلبهم الرئيسي: “بغينا ربط المسؤولية بالمحاسبة.” وأكدوا أنهم “ما بقيناش كنتقو فشي مسؤول، كنتيقو في الملك” فقط، معبرين عن فقدان الثقة التام في الإدارة المحلية التي تركت المدينة لتواجه مصيرها.

