يحل عيد الأضحى المبارك كشعيرة دينية وقيمة روحية تعكس معاني التضحية والتكافل، لكن هذا الموعد السنوي يحمل في طياته تحديات بيئية وصحية كبيرة تتطلب وعيا مجتمعياً استثنائيا. فبين الفرحة والاحتفال، تبرز ضرورة الحفاظ على نظافة الفضاءات العامة وحماية البيئة من التلوث، وهو ما يجعل من “المواطنة البيئية” ركيزة أساسية لضمان مرور هذه الأيام في ظروف صحية وسليمة.
من السلوك الفردي إلى البيئة السليمة
تبدأ حماية البيئة خلال العيد من الخطوات الأولى لتهيئة مكان الذبح. ويشدد الخبراء على ضرورة اختيار فضاءات مهيئة تتوفر فيها شروط النظافة والتهوية، مع تجنب الذبح في الشوارع أو الأزقة الضيقة التي يصعب تنظيفها لاحقا. كما ينصح بالتعامل الحذر مع مخلفات الأضحية عبر عزل “السقط” والمخلفات غير المرغوب فيها فورا، وتجنب غسلها بطرق تؤدي إلى انسداد قنوات الصرف الصحي، مما قد يتسبب في كوارث بيئية وروائح كريهة تؤرق الساكنة.
التخلص المنظم من النفايات: مسؤولية مشتركة
إن نظافة مدننا خلال العيد ليست مجرد مهمة تقنية تقوم بها الجهات المعنية، بل هي مسؤولية مشتركة يتقاسمها الجميع. السلوك المواطن يتجلى بوضوح في طريقة التعامل مع النفايات؛ فاستعمال الأكياس البلاستيكية المتينة والمخصصة لهذا الغرض، وإغلاقها بإحكام، وفرز المخلفات العضوية عن النفايات المنزلية الأخرى، خطوات بسيطة لكنها حاسمة في منع انتشار الحشرات والقوارض والروائح المنبعثة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
كما تلعب عملية “التوقيت” دورا جوهريا؛ فاحترام مواعيد وضع النفايات في الحاويات المخصصة لها يسهل مأمورية شاحنات الجمع ويمنع تراكم “النقط السوداء” في الأحياء، مما يحافظ على المنظر العام ويحمي الصحة العامة.
تعبئة استثنائية لعمال النظافة
وفي الوقت الذي تعيش فيه الأسر أجواء العيد، تجند مصالح النظافة والشركات المفوض لها تدبير القطاع مواردها البشرية واللوجستيكية بشكل استثنائي. وتعمل هذه الفرق من خلال تعزيز أسطول الآليات وتنظيم حملات مكثفة لجمع النفايات التي تتضاعف كمياتها مرات عديدة خلال يوم العيد.
إن هذه المجهودات الميدانية الجبارة تظل منقوصة ما لم ترفق بتعاون وثيق من طرف المواطنين. فمن خلال تجنب الرمي العشوائي لبقايا الأضاحي (كالجلود والقرون والمخلفات العضوية) في غير أماكنها، نساهم بشكل مباشر في تسهيل عمل هؤلاء “مهندسي النظافة” الذين يسهرون على جمالية مدننا في وقت يستحقون فيه التقدير والاحترام.
إن الحفاظ على نظافة المحيط خلال عيد الأضحى هو تجسيد حي للقيم الدينية والمدنية. إن تبني سلوكيات صحية وبيئية ليس مجرد إجراء احترازي، بل هو استثمار في صحة المجتمع واستدامة بيئته.


