مع حلول شهر رمضان المبارك، يبدأ الصائمون في التحضير لاستقبال الشهر الفضيل بشراء المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، بينما يلاحظ في السنوات الأخيرة ظاهرة غير صحية تتمثل في الإفراط الكبير في الاستهلاك، والذي لا يتناسب مع الروحانية التي يفترض أن يتميز بها هذا الشهر، حيث يتحول في كثير من الأحيان إلى موسم للإنفاق المفرط وهدر الطعام.
الإفراط في الاستهلاك: بين العوامل الاجتماعية والنفسية
يمكن تفسير هذه الظاهرة بعدة عوامل، منها الاجتماعية والنفسية، حيث يلعب العامل الثقافي دورا كبيرا في دفع الأفراد إلى شراء كميات كبيرة من المواد الغذائية، سواء بدافع الخوف من النقص أو بسبب العادات والتقاليد التي تفرض تقديم موائد عامرة خلال الشهر الفضيل، أما من الناحية النفسية، فيرى الخبراء أن الإفراط في الاستهلاك أنه قد يكون تعويضا لا واعيا عن الحرمان الذي يشعر به الفرد خلال ساعات الصيام.
أوضح عبد الإله الماهيل، أخصائي في علم النفس، في تصريح “لإذاعة كاب راديو” وموقع “كاب أنفو” أن الإفراط في الاستهلاك خلال رمضان يرتبط بشكل وثيق بالحالة النفسية للأفراد، مشيرا إلى أن هذا السلوك ليس جديدا، بل يمكن ملاحظته في محطات أخرى، مثل فترة جائحة كورونا أو بعد الكوارث الطبيعية كالزلازل.
وأكد الماهيل أن هذا السلوك يعكس اضطرابا في الشخصية، حيث يتجلى في نظرة الفرد إلى ذاته، إما بنظرة متعالية أو بإحساس بالدونية واحتقار للآخر، مضيفا: “هذه النظرة هي التي تدفع الفرد إلى الإفراط في اقتناء الأشياء، لأنه يركز فقط على نفسه وحاجاته، دون الاهتمام بالآخرين، وراء هذا السلوك يكمن شعور بعدم الأمان، وهو شعور يولد نوعا من القلق اللاواعي الذي يدفع الفرد إلى التصرف بأنانية مفرطة”.
آثار اقتصادية وصحية وبيئية
لا تقتصر آثار الإفراط في الاستهلاك خلال رمضان على الجانب المادي فحسب، بل تمتد إلى جوانب أخرى، فمن الناحية الاقتصادية، يؤدي الإنفاق المفرط إلى ضغط على ميزانيات الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الكثيرون، وعليه يهدد الإفراط في الاستهلاك وهدر الطعام بتحويل هذا الشهر الفضيل إلى موسم للتبذير.
أما على المستوى الصحي، فإن الإفراط في تناول الطعام بعد ساعات الصيام قد يؤدي إلى مشاكل صحية مثل السمنة واضطرابات الجهاز الهضمي.
ومن الناحية البيئية، فإن هدر الطعام يعد مشكلة كبيرة، حيث يتم التخلص من كميات هائلة من الأطعمة التي كان يمكن استغلالها بشكل أفضل، وهذا الهدر لا يؤثر فقط على الموارد الطبيعية، بل يساهم أيضا في تفاقم مشكلة النفايات والتلوث.

