تشهد أسعار مختلف المواد الاستهلاكية ارتفاعًا كبيرًا خلال فترة رمضان الابرك، حيث يستغل بعض التجار الإقبال المتزايد لرفع الأسعار بشكل غير مبرر، هذا الوضع يدفع المستهلكين إلى التعبير عن استنكارهم لهذه الزيادات المتتالية، مطالبين بتدخل السلطات لضبط السوق وتعزيز آليات المراقبة.
وفي هذا السياق، كشفت قيادات نقابية أن “جولة أبريل من الحوار الاجتماعي لن تتجاهل ملف الوسطاء والمضاربين”، معتبرة أن هذه الظاهرة أصبحت “سرطانًا ينخر القدرة الشرائية للطبقات العاملة والفئات الهشة”، مما يستدعي التزامًا حكوميًا واضحًا لرفع شبهة التواطؤ ومواجهة هذه الممارسات غير المشروعة.
وفي هذا السياق شدد بوشتة بوخلفة نائب الكاتب العام للكنفدرالية الديمقراطية للشغل في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو” على “ضرورة تكاتف الجهود لمكافحة الفساد والمضاربة التي تثقل كاهل المستهلك المغربي”، وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار ليس مجرد ظاهرة اقتصادية، بل هو نتيجة مباشرة لاستغلال بعض الأطراف لغياب الرقابة وضعف التدخل الحكومي الفعّال.
وأضاف بوخلفة أن الاحتجاجات الشعبية والتعبئة الجماعية يمكن أن تكون وسيلة فعالة للضغط من أجل إصلاحات جذرية في السوق، كما انتقد السياسات الحكومية التي يرى أنها تخدم مصالح فئة معينة من رجال الأعمال على حساب المواطنين البسطاء.
من جهته، أكد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، في تصريح لاذاعة كاب راديو وكان انفو أن الحكومة مطالبة بتفعيل آليات رقابة أكثر صرامة لضبط السوق.
وأشار الشافعي إلى التصريحات الأخيرة لوزير التجارة والصناعة، رياض مزور، الذي تعهد بمحاربة المضاربين والوسطاء المسؤولين عن رفع الأسعار بشكل غير مبرر، كما لفت إلى ما صرّح به رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، الذي كشف أن 50% من المبالغ التي يدفعها المستهلك تذهب إلى جيوب الوسطاء والمضاربين، مما يعكس حجم المشكلة وتأثيرها المباشر على المواطنين.
وفي هذا الإطار، أشاد الشافعي بالمبادرات الحكومية لكنه شدد على ضرورة تبني حلول أكثر فاعلية، من بينها تطوير وسائل تواصل جديدة تتيح تسويق المنتجات مباشرة عبر الإنترنت، مما يقلل من دور الوسطاء ويحد من تأثيرهم على الأسعار، كما أشار إلى أهمية تطبيق القانون 37/21 الخاص بالتسويق المباشر، خصوصًا في القطاع الفلاحي، لضمان وصول المنتجات من المنتج إلى المستهلك دون وسطاء.
وضمن الأمثلة التي تبرز حجم المضاربة في الأسواق، استشهد الشافعي بقطاع الأسماك، خاصة مادة السردين، التي أثارت جدلا واسعا بسبب الفوارق الكبيرة في الأسعار بين مناطق الصيد والأسواق الاستهلاكية، مما كشف عن ممارسات غير مشروعة يقوم بها بعض المضاربين والوسطاء.
وختم الشافعي تصريحه بالدعوة إلى مضاعفة الجهود لضبط الأسعار، وتعزيز الرقابة لمحاربة جميع أشكال المضاربة والاحتيال التي تثقل كاهل المستهلك المغربي.

