عقد محمد عزاوي، رئيس جماعة وجدة، اليوم بمقر الجماعة، ندوة صحفية لتسليط الضوء على تطورات ملف النقل الحضري، الذي يعد من أكثر الملفات سخونة في عاصمة الشرق. وخلال اللقاء، كشف عزاوي عن إجراءات اتخذتها الجماعة لإنهاء أزمة النقل، معلنا عن الانتقال إلى نموذج “شركة التنمية المحلية” لتدبير هذا المرفق الحيوي.
استهل عزاوي حديثه بالكشف عن حجم الاختلالات التي شابت تدبير الشركة الحالية المفوض لها قطاع النقل الحضري. وأكد أن الجماعة، تفعيلا لبنود عقد التدبير المفوض، باشرت فرض غرامات مالية ثقيلة على الشركة منذ أبريل 2024، وصلت قيمتها الإجمالية حتى نهاية شهر يونيو إلى حوالي 200 مليون درهم (20 مليار سنتيم)، وذلك بسبب عدم كفاية الأسطول وعدم الوفاء بالالتزامات التعاقدية.
وأوضح عزاوي أن الجماعة دخلت في مسار “التحكيم” كوجه من أوجه التقاضي، مؤكدا أن الجماعة كسبت القضية بفضل تظافر جهود المستشارين القانونيين وأطر الجماعة، مشددا على أن “الجماعة قادة بسوق راسها” ولن تتنازل عن حقوق الساكنة في توفير خدمة نقل لائقة.
وأعلن رئيس الجماعة أن الحل الجذري للأزمة يكمن في تأسيس “شركة التنمية المحلية للنقل والتنقلات وجدة-أنكاد”، والتي ستبدأ مهامها رسميا في تدبير المرحلة الانتقالية. وأشار إلى أن هذا القرار جاء لمواجهة “سوء التدبير” أو “سوء النية” الذي أبدته الشركة الحالية، التي تعاني من مشاكل مشابهة في عدة مدن مغربية أخرى.
طمأن عزاوي الساكنة بشأن المرحلة الانتقالية التي ستبدأ بعد 21 يوليوز، كاشفا عن خطة لتوفير أسطول بديل يتكون من 33 حافلة ستصل من مدينة طنجة كمرحلة أولى لضمان استمرارية الخدمة، و 9 حافلات إضافية تستغلها الشركة الحالية تم اقتناؤها بدعم من وزارة الداخلية.
بذلك، سيكون لدى وجدة أسطول انتقالي يقارب 42 حافلة، تتميز بحالة ميكانيكية جيدة بشهادة الخبراء، لضمان تغطية الخطوط.
أما بخصوص الحل الدائم، فقد كشف عزاوي عن التحضير لجلب ما بين 130 إلى 135 حافلة جديدة كليا بمواصفات عالية الجودة، سيتم تحديد عددها بدقة بعد فتح الأظرفة الخاصة بالصفقة، متوقعا وصولها في غضون الأشهر القليلة القادمة.
في رسالة طمأنة للمواطنين، أكد عزاوي أن تعريفة النقل ستظل ثابتة في حدود 3.5 دراهم، مشيرا إلى أن الجماعة مستعدة لدعم هذا السعر من ميزانيتها الخاصة لضمان عدم إرهاق القدرة الشرائية للمواطن الوجدي، قائلا: “حتى لو كلفنا الأمر مبالغ إضافية، فالمهم هو جودة الخدمة وكرامة المواطن”.
وبالنسبة لعمال ومستخدمي القطاع، وجه عزاوي نداء مباشرا أكد فيه أن حقوقهم محفوظة داخل الشركة الجديدة، داعيا إياهم إلى الانخراط بجدية في هذا المشروع الجديد والابتعاد عن لغة الوقفات الاحتجاجية غير المبررة، مؤكدا أن “الشركة الجديدة هي بيت الجميع”.
ولم يفت رئيس الجماعة الإشادة بالدور المحوري الذي لعبه والي جهة الشرق، الذي واكب الملف شخصيا وبشكل يومي، مؤكدا أن خروج هذا المشروع للوجود في وقت وجيز هو ثمرة تعاون وثيق بين الجماعة، والولاية، ووزارة الداخلية.

