كشفت الحكومة المغربية عن أرقام جديدة بشأن وضعية سوق الشغل، تفيد بوجود مليون و600 ألف عاطل عن العمل على المستوى الوطني.
ووفق ما صرح به يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، فإن 910 آلاف من هؤلاء لا يتوفرون على أي دبلوم، ما يبرز بحدة إشكالية الهدر المدرسي وعلاقتها المباشرة بارتفاع معدلات البطالة، لاسيما في صفوف الشباب.
وأوضح الوزير أن حوالي 300 ألف تلميذ يغادرون المدرسة سنوياً دون أن يلتحقوا بأي مسار بديل، سواء تعليمي أو مهني، مشيراً إلى أن سن الالتحاق بالتكوين المهني يبدأ من 15 سنة، مما يجعل جزءاً كبيراً من المنقطعين عرضة للتهميش المبكر.
في السياق نفسه، قال الخبير الاقتصادي رشيد ساري، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب أنفو”، إن الفترة الممتدة بين يناير 2024 وبداية 2025 سجلت تحسنا طفيفا في مؤشرات التشغيل، بفضل دينامية بعض القطاعات، وعلى رأسها قطاع البناء، الذي يشهد انتعاشاً ملحوظاً نتيجة عدد من المشاريع الكبرى، منها القطار فائق السرعة، وبناء الملاعب، وإنجاز ما يقارب 20 سداً، بالإضافة إلى التحضيرات الجارية لتنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030.
واعتبر ساري أن قطاع البناء سيكون، إلى حدود سنة 2029، أحد المحركات الأساسية للتشغيل، مضيفاً أن هذا التحسن لا يعود بالأساس إلى السياسات الحكومية، بل إلى الظرفية الاقتصادية الاستثنائية التي تشهدها البلاد، وما ترتب عنها من فرص عمل مؤقتة في الأوراش الكبرى.
وأشار الخبير ذاته إلى أن القطاع الفلاحي شهد بدوره بعض الانتعاش خلال شهر مارس، ما انعكس إيجابا على فرص الشغل، إلى جانب ارتفاع نسبي في قطاعي الصناعة والخدمات. ومع ذلك، يضيف شاري، فإن معدل البطالة لا يزال مقلقاً، حيث انخفض بشكل طفيف من 13.7% إلى 13.3%، وهو ما يمثل تحسناً لا يتجاوز 0.4 نقطة مئوية فقط، وهو غير كافٍ بالنظر إلى التحديات البنيوية التي تواجه سوق الشغل.
كما انتقد رشيد ساري السياسات الحكومية المعتمدة في مجال التشغيل، معتبراً أنها لم تحقق الأثر المطلوب، مستشهداً ببرامج “أوراش” و”فرصة” التي قال إنها واجهت العديد من الانتقادات. وأضاف أن الخريطة الطريق التي أعلن عنها رئيس الحكومة في 26 فبراير الماضي تتضمن عدداً من المبادرات التي تحتاج إلى مراجعة عميقة، لأنها لا تقدم، بحسبه، أجوبة واضحة على الأسباب الحقيقية للبطالة.
وتوقف المتحدث عند تراجع حصة القطاع الفلاحي في سوق الشغل، حيث كانت نسبة العاملين فيه تصل إلى 40.9% سنة 2018، لتنخفض اليوم إلى 27.8% فقط، في ظل سنوات متتالية من الجفاف. كما نبه إلى أن المعدل الوطني للبطالة بات يتجاوز الخط الأحمر، مشيراً إلى أنه خلال جائحة كورونا لم يتعدّ 12%، فيما يقترب اليوم من 13.3%.
وختم ساري بالقول إن مؤشرات الشغل ستعرف على الأرجح تحسناً نسبياً في الأشهر المقبلة، بفعل استمرار الأوراش الكبرى، لكنه شدد في المقابل على أن الحل الحقيقي يكمن في إصلاح عميق للسياسات العمومية الموجهة للتشغيل، وربطها بشكل فعّال بالتكوين والعدالة المجالية.

