نقابة أطباء القطاع العام تصعد ضد الحكومة وتطالب بتجميد مستجدات قانون المالية

لم تمر سوى ثلاثة أشهر على موقف النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام المعبر عنه في بيانها الوطني الصادر في 26 يوليوز 2024، الذي رفضت فيه التوقيع على اتفاق مع الحكومة، ووصفته النقابة حينها بـ “الخديعة” لأنه لم يقدم حلا حقيقيا لمشاكل القطاع الصحي، بل كان خطوة تهدف إلى تهميش أحد أهم ركائز الإصلاح، وهو تحسين وضعية الموارد البشرية وتأمين إطار قانوني مستقر ومحفز للعطاء.

وأشارت النقابة في بيان لها إطلع عليه موقع “كاب أنفو” إلى أن تخوفاتها تحققت، حيث تراجعت الحكومة عن التزاماتها السابقة، وظهرت القرارات التي وصفتها بالكارثية من خلال مشاريع المراسيم التي تضمنت فصولا تهدد الحقوق الأساسية للعاملين في القطاع الصحي، إلى جانب مشروع قانون المالية لسنة 2025 الذي ألغى المناصب المالية للشغيلة الصحية ونقل مسؤولية أجورهم إلى المجموعات الصحية بدلا من الميزانية العامة.

وأكد المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام أن الحكومة تسعى جاهدة لتنزيل قوانين وقرارات لفرض الأمر الواقع والإسراع في انتهاك حقوق الشغيلة الصحية، وأمام هذه المستجدات، دعت النقابة الحكومة إلى تجميد جميع مشاريع القوانين والقرارات المرتبطة بقانون المالية، محذرة من أن هذه الخطوات تهدد القطاع الصحي بشكل خطير.

كما دعت النقابة الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان وجميع العاملين في القطاع الصحي إلى عدم تصديق الوعود الحكومية، مشيرة إلى أن الحكومة ليس لديها نية للحفاظ على صفة “الموظف العمومي” وأن الحقوق المكتسبة سابقا في إطار النظام الأساسي للوظيفة العمومية، بما في ذلك الأجور من الميزانية العامة، ستضيع إذا لم تتوحد الشغيلة الصحية للدفاع عنها.

ودعت النقابة المكاتب الإقليمية والجهوية إلى عقد اجتماعات عامة عاجلة لتوعية العاملين بهذه المستجدات الخطيرة، ولتفعيل البرنامج النضالي الحالي بما في ذلك فرض الشروط العلمية للممارسة الطبية، وكذلك التصويت على برنامج تصعيدي يعرض في اجتماع الهياكل التنظيمية الوطنية.

وأكد المكتب الوطني استمرار معركته النضالية، واتخذ سلسلة من الإجراءات التصعيدية التي تضمنت فرض الشروط العلمية للممارسة الطبية وشروط التعقيم داخل المؤسسات الصحية مع استثناء الحالات المستعجلة فقط، إضافة إلى عقد اجتماع عاجل للجنة الإدارية والمجلس الوطني للنقابة لاتخاذ خطوات تصعيدية جديدة بعد عقد الجموع العامة بالأقاليم والجهات.

كما قررت النقابة الامتناع عن تسليم شواهد رخص السياقة ومنح الشهادات الطبية باستثناء الشواهد المرضية، بالإضافة إلى مقاطعة برنامج “أوزيكس” والبرامج المشابهة له، وحملات الصحة المدرسية التي تفتقر للمعايير الطبية والإدارية، والحملات الجراحية العشوائية التي لا تحترم شروط السلامة الطبية.

وتضمنت الإجراءات التصعيدية أيضا مقاطعة القوافل الطبية، وكذلك مقاطعة جميع الأعمال الإدارية غير الطبية، مثل التقارير الدورية وسجلات المرتفقين والإحصائيات باستثناء الإخطار بالأمراض الإجبارية، والشواهد الإدارية باستثناء شهادات الولادة والوفاة، والاجتماعات الإدارية والتكوينية، وأعلنت النقابة مقاطعة تغطية التظاهرات التي لا تستجيب للشروط المحددة في الدورية الوزارية المنظمة لعملية التغطية الطبية للتظاهرات.