نقابة البترول تطالب بسحب ملف المحروقات من مجلس المنافسة وإحياء “سامير”

اختتمت النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز أشغال مؤتمرها الوطني السادس برسم “خارطة طريق” نقدية لواقع قطاع الطاقة بالمغرب، محذرة من استمرار الارتهان للخارج ومشددة على أن السيادة الطاقية للمملكة تمر حتما عبر بوابة إحياء مصفاة “سامير” المتوقفة عن الدوران منذ سنوات.

وجاء في البيان الختامي للمؤتمر، الذي انعقد في سياق يتسم باستمرار الجدل حول أسعار الوقود، أن إعادة الاعتبار للصناعات البترولية الوطنية باتت ضرورة قصوى لمواجهة “الواردات العشوائية” التي تستنزف العملة الصعبة وتضع الأمن الطاقي تحت رحمة التقلبات الدولية.

وطالبت النقابة الدولة المغربية بالتدخل المباشر لإنهاء ملف مصفاة “سامير” وتفويتها لحساب الدولة، معتبرة أن هذه المنشأة تمثل “الحصن المنيع” لحماية المغاربة من تقلبات الأسعار، ودعامة أساسية لتطوير الصناعات البتروكيماوية وتقليص التبعية الطاقية، فضلا عن دورها في توسيع استعمالات الغاز الطبيعي في النسيج الصناعي والمنزلي.

وصبت النقابة جام غضبها على ما اعتبرته سياسة “التحرير الأعمى” لأسعار المحروقات، معتبرة أنها ألحقت ضررا جسيما بالمعيش اليومي للمواطنين في غياب شروط التنافس الحقيقي وتغول الفاعلين المهيمنين على السوق، ودعت الهيئة النقابية بشكل صريح إلى إلغاء قرار التحرير والعودة إلى تنظيم الأسعار، محذرة في الوقت ذاته من أي توجه حكومي لرفع الدعم عن غاز البوتان أو الزيادة في كلفة الكهرباء، وهي الخطوات التي وصفتها بـ”القرارات الشعبوية” التي تغذي الاحتكار والريع وتكرس “زواج المال بالسلطة” على حساب جيوب الطبقات المسحوقة.

وعلى مستوى الحكامة، طالبت النقابة بمراجعة جذرية للإطار التشريعي المنظم لقطاع الطاقة، داعية إلى سحب ملف المحروقات من رفوف مجلس المنافسة بعد “فشله” في ضبط الاختلالات، وتعويضه بوكالة وطنية خاصة بالتقنين والضبط تتولى مراقبة السوق وحماية المصلحة العامة. وشددت النقابة على أن الحكومة مطالبة اليوم بتحمل مسؤوليتها في كبح جماح غلاء المعيشة ومحاربة “لوبيات الأزمات”، مع ضرورة إقرار توازن منصف بين مستويات الأجور المتجمدة وتكاليف الحياة الآخذة في الارتفاع.

ولم يفوت المؤتمر التأكيد على المطالب الاجتماعية للشغيلة، حيث طالب بالرفع من الأجور والتعويضات وتحسين أنظمة الحماية الاجتماعية، مع إيلاء “أولوية قصوى” لاسترجاع المكتسبات المعلقة لعمال مصفاة “سامير” الذين يعيشون في دوامة التصفية القضائية منذ سنة 2015، كما دعت النقابة إلى ضرورة احترام الحريات النقابية ووضع حد لكل أشكال التمييز، مع الدفع نحو صياغة اتفاقية اجتماعية وطنية تؤطر العلاقات المهنية وتضمن شروط الصحة والسلامة في هذا القطاع الحيوي والحساس.

وعلى المستوى التنظيمي، جددت النقابة ثقتها في الحسين اليماني كاتبا عاما لها، على أن يتم توزيع المهام داخل المكتب الوطني المكون من 21 عضوا.