وجدة على صفيح ساخن..توقف خدمات النقل الحضري يشعل الاحتجاجات

بعد مضي 5 أيام من الإضراب المفتوح الذي يخوضه عمال شركة موبيليس ديف المفوض لها بتدبير مرفق النقل الحضري عبر الحافلات، احتجاجا على عدم توصلهم بأجورهم عن الشهر الماضي و عدم أداء الشركة للاشتراكات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، احتضن مقر ولاية جهة الشرق أمس الخميس، لقاء جمع مصالح وزارة الداخلية و السلطة المحلية مع لجنة تتبع النقل الحضري وإدارة الشركة المفوض لها.

وبحسب مصدر من لجنة التتبع، فإن إدارة الشركة التزمت بأداء الأجور ابتداء من اليوم الجمعة، و أيضا بأداء مستحقات الضمان الاجتماعي في الأيام القليلة المقبلة، وايضا التزمت الشركة في شخص مديرها باصلاح اعطاب عدد من الحافلات قدر عددها في نحو 20 حافلة لإلحاقهم بالخدمة من جديد إلى جانب الحافلات الأخرى وعددها 54 حافلة ليصبح بعد ذلك عدد الحالات التي ستؤمن الخدمة في خطوط المدينة التي تبلغ 32 خطا نحو 70 حافلة.

غير أن هذه الوعود وفي ظل أي بلاغ رسمي من جانب الشركة ولا من جانب لجنة التتبع والسلطات، قوبل بتوجس من جانب العمال المضربين عن العمل.

وقال المكتب النقابي لعمال ومستخدمي شركة موبيليس ديف، المنضوي تحت لواء الإتحاد المغربي للشغل، في بيان أنه على إثر ما تداولته بعض المواقع بوجدة بخصوص مؤشرات انفراج الأزمة الخانقة الناجمة عن إضراب مستخدمي النقل الحضري المفتوح والذي استمر لأيام ومازال مستمرا لحدود الساعة، حيث نشرت هذه المواقع مقالا تؤكد فيه أن الشركة التزمت بأداء أجور المستخدمين و بأداء مستحقاتها لدى الضمان الاجتماعي و بإرجاع بعض المطرودين وتسريح الآخرين بدعوى أنهم عرقلوا حرية العمل واساءوا للشركة، وفي غياب بلاغ رسمي عن هذا الاجتماع فإن المكتب النقابي لمستخدمي شركة موبيليس يؤكد على أن أداء الأجور وتمكين المستخدمين من الحماية الاجتماعية هي حقوق أساسية ومن واجبات إدارة الشركة، وبالتالي فهي لا تخضع لأنصاف الحلول”.

احتجاجات النقل الحضري بوجدة

وأضاف البيان الذي إطلع عليه “كاب أنفو”، أن “طرد العمال بناء على زعم الشركة بأنهم عرقلوا حرية العمل نعتبره مجانيا للصواب لأن من يحدد طبيعة الخطأ أن كان جسيما أو لا هو القضاء الذي نلح كعمال على وجوب اللجوء إليه”.

ومما يثير الاستغراب يضيف البيان “أن ما اتفق عليه المجتمعون بمقر ولاية الجهة وبحضور المسؤول الأول عن الشركة ورئيس الجماعة وأعضاء لجنة التتبع و ولاية الجهة في شخص الكاتب العام هو أن تصلح إدارة الشركة اعطاب أسطولها المهترئ والكارثي ليصل إلى 75 حافلة” على حد تعبير البيان.

ومرد هذا الاستغراب وفق نفس المصدر “هو أن جماعة وجدة سبق لها أن عدلت برنامجها التعاقدي مع الشركة حيث انتقل التزام هذه الأخيرة من توفير 150 حافلة إلى فقط 102 حافلة واليوم يتم تقليص عدد الحافلات الى فقط 75 حافلة ولا ندري إن كان مجلس جماعة وجدة سيعقد دورة استثنائية للمصادقة على ذلك، أم سيتم تدبير هذا الملف وكالمعتاد في غياب الشريك الاجتماعي وفي دائرة ضيقة”.

وأكد المكتب النقابي أنه “يؤمن بفضيلة الحوار الاجتماعي كآلية لفض هذا النزاع الذي يعاني منه العمال والساكنة على حد سواء”.

وجدد في نفس الوقت مطلبه الرامي إلى “إرجاع كافة المطرودين وإلى وضع حد لهشاشة العلاقات الشغيلة المترتبة عن المناولة في الشركة، وذلك عبر ترسيم العمال الذين قضى بعضهم أزيد من أربع سنوات في الخدمة ومازال ينتظر استدامة العمل واستقراره”.

إحتجاجات مختلفة

أثار توقف عمل النقل الحضري عبر الحافلات، احتجاجات وسط الفئات الأكثر تضررا من توقف خدمات هذا المرفق، وهم على وجه الخصوص التلاميذ والطلبة وعمال بعض الوحدات الصناعية القادمين من الأحياء الهامشية.

وخرج التلاميذ طوال الأيام الماضية إلى الشارع للاحتجاج والتعبير عن تضررهم من الوضع الحالي، حيث أثر ذلك بشكل واضح على مسارهم الدراسي والتحاقهم بالمؤسسات التعليمية وأيضا على امكانياتهم المادية التي لا تستطيع أن تواكب خدمات النقل عبر سيارات الأجرة.

احتجاجات التلاميذ

والوضع كذلك بالنسبة للطلبة، الذين خرجوا أيضا للتعبير عن رفضهم لاستمرار هذا الوضع، و أيضا رفضهم لوضعية الأسطول الذي أصبح أغلبه لا يشتغل بسبب الأعطاب الكثيرة.

وأثر توقف المرفق أيضا على تنقلات المواطنين بمختلف أحياء مدينة وجدة، حيث تسبب الضغط على سيارات الأجرة الصغيرة، في تأخر العديد من المواطنين في الالتحاق بأماكن عملهم وفي قضاء أغراضهم في الوقت المحدد.

دورة استثنائية

وفي مقابل الاحتجاجات الشعبية، و اضراب العمال عن العمل، دخل عدد من أعضاء مجلس جماعة وجدة على خط الأزمة، حيث طالب العديد منهم بفسخ العقد بل وإسقاط عقد التدبير المفوض.

و طالب في هذا السياق شكيب سبايبي العضو باسم الحزب الاشتراكي الموحد، الذي يتموقع في المعارضة، برحيل الشركة و إعمال المقتضيات القانونية لفسخ العقد مها بالنظر للوضع الذي آل إليه المرفق.

وطرح سبايبي مشروع طلب للتوقيع عليه من قبل أعضاء المجلس، من أجل مطالبة رئيس المجلس بعقد دورة استثنائية من أجل اتخاذ قرار إسقاط العقد.

في نفس السياق، وجه العضو بفريق الأغلبية ونائب كاتب المجلس، محمد بنداود، طلبا لرئيس المجلس لعقد دورة استثنائية في نفس الموضوع.

وقال بنداود في الطلب الذي وجهه إلى رئيس المجلس “بصفتنا عضوًا في الأغلبية المسيرة لمجلس جماعة وجدة، ونظرًا للوضعية الكارثية التي يشهدها قطاع النقل الحضري بالمدينة، وما يترتب عنها من معاناة يومية للمواطنين بسبب الاختلالات المستمرة في خدمات النقل، فإننا ندعوكم إلى عقد دورة استثنائية عاجلة لمجلس الجماعة”.

وأضاف في الطلب الذي إطلع عليه “كاب أنفو”، أن الدورة الغرض منها، “مناقشة عدم تسديد الأجور الشهرية لعمال شركة موبيليس، وما يترتب عن ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة على المستخدمين وأسرهم، و عدم تسديد مستحقات الضمان الاجتماعي للعمال، مما يعرضهم لمخاطر اجتماعية وصحية جسيمة، و الوضعية الكارثية لأسطول النقل الحضري، بما في ذلك تدهور حالة الحافلات وتأثير ذلك على جودة الخدمة وسلامة المرتفقين، و عدم احترام مواعيد النقل، وما ينتج عن ذلك من اضطراب في تنقل المواطنين والإضرار بمصالحهم اليومية”.

قبل أن يوجه مراسلة أخرى للرئيس في وقت سابق اليوم، يستفسر حول السبب الذي دفعه الى عدم اصدار بلاغ للكشف عن مخرجات اللقاء الذي عقد أمس في الولاية.

تجدر الإشارة إلى أن “كاب أنفو”، حاول التواصل مع إدارة الشركة مرتين للحصول على وجهة نظرها في الاحتجاجات التي يخوضها العمال، لكن دون جدوى. حيث حاولت ربط الاتصال الهاتفي في الأولى بالمدير المحلي والثانية بعين المكان بالمنطقة الصناعية بالتزامن مع احتجاجات العمال، دون أن تجد مخاطبا من الادارة.