جدد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، دعوته إلى تحميل أولياء أمور الجانحين، خصوصا من يوصفون بـ”المشرملين”، جزءا من المسؤولية القانونية عن أفعال أبنائهم، واقترح في هذا السياق فرض غرامات مالية على الآباء بسبب ما يرتكبه أبناؤهم من جرائم، وهي دعوة أثارت مجددا نقاشا قانونيا وحقوقيا واسعا.
وفي تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، اعتبر عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن تصريح وزير العدل يُثير إشكالات دستورية وحقوقية عميقة، موضحًا أن “تحميل الأباء مسؤولية جنائية مباشرة عن أفعال أبنائهم، دون إثبات التقصير أو الإهمال، يتنافى مع جوهر مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية”، وهو مبدأ راسخ في القوانين الوطنية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأشار الخضري إلى أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ينصان صراحة على أن العقوبة لا تُطبق إلا على من ارتكب الفعل الجرمي بنفسه، وهو ما يُعرف بـ”مبدأ شخصية العقوبة”. كما أوضح أن القانون الجنائي المغربي يكرّس بدوره هذا المبدأ، ولا يتضمن مقتضيات تُحمّل الوالدين مسؤولية مباشرة عن الجرائم المرتكبة من قبل أبنائهم، إلا في حالات محددة تتعلق بالإهمال أو التقصير في الرعاية، وهي مسؤولية تأديبية أو مدنية وليست جنائية.
وعبّر الخضري عن تخوفه من أن تؤدي هذه الدعوات، إذا تُرجمت إلى نصوص قانونية، إلى المس بحقوق الأسرة وخلق نوع من “العقوبات الجماعية” التي قد تمس الأسر الهشة وتُكرّس أشكالًا من التمييز الطبقي، بالإضافة إلى توسيع غير مشروع لنطاق التجريم.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة العدل على ضرورة البحث عن حلول للحد من الجريمة، تدعو منظمات حقوقية إلى احترام مبدأ العدالة الفردية، وتجنب سنّ قوانين قد تؤدي إلى انتهاكات اجتماعية أوسع تحت غطاء محاربة الانحراف.

