أسعار الطماطم ترتفع لمستويات قياسية قبيل حلول شهر رمضان

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يواجه المستهلك المغربي موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطماطم، إحدى أكثر المواد الغذائية استهلاكا خلال هذا الشهر، فقد شهدت الأسواق المحلية قفزة ملحوظة في الأسعار، حيث يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين 10 و12 درهما، ما أثار استياء العديد من الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.

ورغم تطمينات الحكومة، سجلت أسعار الطماطم خلال هذا الاسبوع رقما قياسيا جديدا، ببلوغها 12 درهما للكيلوغرام، وحذّر بعض التجار من إمكانية تجاوز هذا السعر مع اقتراب شهر رمضان وارتفاع الطلب، بينما تراوحت الأسعار في الأسواق الشعبية بين 8 دراهم للنوع المتوسط و12 درهما للنوع الجيد، خصوصا في المناطق المنتجة مثل أكادير، كما شهدت أسعار باقي الخضر ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ سعر الفلفل، على سبيل المثال، 10 دراهم للكيلوغرام.

وفي ذات السياق، أكدت المندوبية السامية للتخطيط أن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك سجل ارتفاعا بنسبة 2% خلال شهر يناير الماضي مقارنة بنفس الشهر من سنة 2024، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية على الأسر المغربية.

ويعزو المهنيون هذا الارتفاع المفاجئ إلى اختلال في معادلة العرض والطلب، إضافة إلى تحديات اقتصادية ولوجستية أعمق، وفي الأسواق الشعبية، يشتكي المواطنون من أن الطماطم، التي تعد عنصرا أساسيا في المائدة المغربية خاصة خلال رمضان حيث تعد مكونا أساسيا من مكونات “الحريرة” المغربية، وأصبحت بعيدة عن متناول الكثيرين، فيما تطالب الهيئات الاستهلاكية بتدخل حكومي عاجل للحد من المضاربة وضمان توفر هذه المادة بأسعار معقولة، خاصة مع تزايد الاستهلاك خلال الشهر الفضيل.

من جانبه، أوضح بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح لإذاعة كاب راديو وموقع كاب أنفو، أن ارتفاع أسعار الطماطم خلال هذه الفترة ليس بالأمر الجديد، إذ يتكرر كل عام مع نهاية شهر شعبان وبداية رمضان بسبب ارتفاع الطلب، ونفى الخراطي أن يكون للجفاف تأثير مباشر على الإنتاج، موضحا أن الطماطم تُزرع أساسا في المناطق الجنوبية التي تعتمد على الفرشة المائية للسقي.

وأشار الخراطي إلى أن السوق المغربية تعرف أنواعا مختلفة من الطماطم، مثل “طماطم شيري”، و”طماطم الزوق”، و”الطماطم العادية”، والتي تباع في سوق الجملة بأسعار تتراوح بين 4 و6 دراهم للكيلوغرام، وأحيانا تنخفض إلى 2.5 درهم، إلا أن هذه الأسعار تتضاعف بمجرد وصولها إلى الأسواق، حيث تُباع حاليا بين 9 و11 درهما، بسبب ممارسات غير قانونية من بعض التجار الذين يسوقون الطماطم ذات الجودة المتوسطة أو الضعيفة على أنها من النوع الممتاز.

وأضاف الخراطي أن غياب نظام تتبع واضح لمسار المنتجات من الضيعات إلى الأسواق يؤدي إلى تفشي هذه الفوضى، فبمجرد خروج الطماطم من الضيعة، يصعب معرفة مسارها، حيث يفضل العديد من الوسطاء تسويقها خارج القطاع المنظم لتجنب الضرائب وتحقيق أرباح أكبر.

وفي ظل هذه الأوضاع، تتزايد الدعوات لتشديد المراقبة على الأسواق وتنظيم مسار التوزيع، بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الأسعار، خاصة مع حلول شهر رمضان، الذي يشهد عادة ارتفاعا ملحوظا في استهلاك المواد الغذائية الأساسية.