حفيظ يدعو إلى تفكيك “الخـــ.ــلايا الإرهــ.ـــابية الغذائية”

انتقد الاستاذ الجامعي محمد حفيظ ما وصفه بـ”الجريمة” في إدارة ملف أسعار الأغنام والأمن الغذائي في المغرب، معتبرا أن ما حدث خلال السنوات الماضية، وخاصة في مواسم الأعياد، يشكل “سرقة موصوفة” لأموال المغاربة، مؤكدا أن هذه الممارسات لا تقل خطورة عن الإرهاب الذي يهدد أمن المواطنين.

“سرقة موصوفة” لأموال المغاربة

قال محمد حفيظ خلال مروره بأحد البرامج الرمضانية “ما حدث في السنوات الماضية جريمة بكل المقاييس. كيف تعطي الدولة 500 درهم لكل رأس من الأغنام، ويستورد التجار الآلاف منها، بينما تبقى الأسعار مرتفعة ولا تتناسب مع دخل الأغلبية العظمى من المغاربة؟”، وتساءل النائب البرلماني عن سبب عدم فتح تحقيق قضائي في هذه القضية، خاصة من قبل النيابة العامة، مؤكدا أن الأموال التي تم إنفاقها من المالية العامة “سرقت” من قبل بعض الأطراف.

وأضاف حفيظ: “هذه سرقة موصوفة لأموال المغاربة، فالدولة أعطت أموالا طائلة لتسهيل ظروف العيد، ولكن النتيجة كانت ارتفاعا في الأسعار واستفادة فئة قليلة على حساب الأغلبية”.

“عصابات إرهابية” تهدد الأمن الغذائي

وصف حفيظ الممارسات التي تحدث في سوق الأغنام والأسواق الاستهلاكية عامة بأنها “عصابات منظمة”، معتبرا أنها تشكل تهديدا حقيقيا لأمن المغاربة، قائلا: “هذه الممارسات لا تقل خطورة عن الإرهاب. نحن نسمع عن تفكيك خلايا إرهابية، ولكن هناك أيضا خلايا تهدد الأمن الغذائي للمغاربة”.

وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على اللحوم فقط، بل تشمل أيضا الأسماك والخضر والفواكه، حيث يعاني المواطنون من ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، ودعا حفيظ الجهات الأمنية والقضائية إلى التحرك لتفكيك هذه “الخلايا” التي تقتاة من معاناة المواطنين.

المبادرة الملكية.. خطوة نحو الحل

رحب حفيظ بالقرار الملكي الأخير الذي دعى المغاربة إلى عدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد والتي تهدف إلى تخفيف العبء عن المواطنين، معتبرا أنها خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، لكنه أكد أن الأمر “لا ينبغي أن يتوقف عند هذه المبادرة”، داعيا إلى فتح تحقيق شامل لمعرفة أين ذهبت الأموال التي تم إنفاقها في السنوات الماضية، حيث قال: “هذه خطوة أولى، ولكن يجب أن نعرف أين ذهبت أموال المغاربة، هناك حاجة إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة المنظمة”.

تصريحات محمد حفيظ تفتح الباب أمام نقاش واسع حول إدارة ملف الأمن الغذائي في المغرب، خاصة في ظل الارتفاع المستمر للأسعار وجشع المضاربين الذي كشفته مبادرات متفرقة مثل مبادرة عبد الاله المراكشي في بيع الأسماك بأثمنة منخقضة منها السردين بثمن 5 دراهم، الى جانب مبادرات أخرى همت اللحوم الحمراء، وما رافق ذلك من حملة لمقاطعة المنتجات الاستهلاكية المرتفعة الثمن، ومع استمرار الجدل، تظل الحاجة ملحة إلى إجراءات حقيقية وفعالة من قبل الحكومة لضمان استقرار الأسعار وحماية حقوق المواطنين.