ناجي العماري يكتب سلسلة “تساؤلات مغربية: المقال (2)..المقال الثاني: مراجعة التجربة الديمقراطية ومسار الانتخابات المغربية

ناجي العماري

بقلم: ناجي العماري 

إذا كانت الديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه، فهل يمكن اعتبار الانتخابات في المغرب تجسيدًا لهذه القاعدة؟ أم أنها مجرد طقس سياسي يهدف إلى إضفاء الشرعية على نظام لا يتغير جوهريًا؟

منذ الاستقلال، ظلت الانتخابات المغربية تتحرك داخل مساحة محددة سلفًا، حيث يتم ضبط إيقاعها من قبل السلطة لضمان نتائج لا تهدد التوازنات القائمة. وعلى الرغم من التعديلات التي طرأت على القوانين الانتخابية، فإن الجوهر لم يتغير: الانتخابات وسيلة لإعادة ترتيب النخب أكثر مما هي آلية لتغيير السلطة.

لكن ماذا تعني الديمقراطية في سياق مثل هذا؟ هل يمكن الحديث عن تجربة ديمقراطية حقيقية في غياب القدرة على محاسبة السلطة الفعلية؟ وهل يمكن اعتبار الانتخابات الحرة ضمانًا للديمقراطية إذا كانت السلطة الحقيقية خارج متناول المنتخبين؟

يقول ميشيل فوكو إن السلطة لا توجد فقط في المؤسسات، بل هي شبكة من العلاقات التي تعيد إنتاج ذاتها داخل المجتمع. في هذا السياق، قد تكون الانتخابات مجرد واجهة لصراع أعمق حول من يملك القدرة الحقيقية على اتخاذ القرار.

من يتحكم في مسار الانتخابات؟

في المغرب، هناك ثلاث قوى رئيسية تؤثر على الانتخابات:

  • الدولة العميقة: وهي البنية غير المرئية التي تدير المشهد السياسي من خلف الكواليس، وتحرص على عدم خروج أي انتخابات عن السيطرة.
  • الأحزاب السياسية: التي تعاني من أزمة ثقة وضعف في التأثير، حيث فقدت قدرتها على تمثيل المواطنين وتحولت في كثير من الأحيان إلى أدوات لخدمة النظام بدلًا من أن تكون أدوات لمساءلته.
  • الرأي العام: الذي يزداد ابتعادًا عن السياسة بسبب فقدان الأمل في قدرة الانتخابات على إحداث تغيير حقيقي.

عندما يصبح العزوف عن الانتخابات هو القاعدة، فذلك ليس تعبيرًا عن لا مبالاة بقدر ما هو مؤشر على أزمة ثقة عميقة في جدوى العملية الديمقراطية نفسها.

إذن، هل يمكن إصلاح الديمقراطية من داخل النسق القائم، أم أن الأمر يتطلب إعادة تفكير شاملة في العلاقة بين السلطة والمجتمع؟ وهل يمكن بناء تجربة ديمقراطية فعلية دون تفكيك العلاقة التقليدية بين الدولة والأحزاب والنخب الاقتصادية؟

إقـــرأ أيــضـــا: 

ناجي العماري يكتب سلسلة تساؤلات مغربية: المقال (1): الوضع السياسي في المغرب على ضوء التجارب السابقة