بقلم / ناجي العماري
يُقال إن الاقتصاد هو مرآة المجتمع، وإن تحليل توزيع الثروة هو مفتاح لفهم البنية العميقة للعلاقات الاجتماعية. فإذا كان ذلك صحيحًا، فإن الاقتصاد المغربي يكشف عن مجتمع قائم على تفاوتات صارخة، حيث تستأثر أقلية ضئيلة بالموارد والفرص، بينما تتراجع الطبقة الوسطى، وتزداد الطبقات الفقيرة هشاشة.
في هذا الإطار، يستحضر توماس بيكيتي في كتابه “رأس المال في القرن الحادي والعشرين” فكرة أن “اللامساواة ليست حادثًا طارئًا، بل هي النتيجة الطبيعية لنظام اقتصادي مصمم لإعادة إنتاجها.” هذه الفكرة تتجلى بوضوح في المغرب، حيث تتكرس الفجوة بين:
- نخبة اقتصادية تحتكر السلطة المالية والمشاريع الكبرى.
- طبقة وسطى تفقد تدريجيًا قدرتها الشرائية، مما يدفعها نحو الهشاشة.
- طبقات فقيرة تعيش دون أفق للتحسن، مقيدة بمنظومة لا توفر لها سوى الحد الأدنى للبقاء.
الاقتصاد كأداة لإعادة إنتاج السلطة
السلطة الاقتصادية ليست منفصلة عن السلطة السياسية، بل هي امتداد لها. في المجتمعات النيوليبرالية، تُستخدم الأدوات الاقتصادية لفرض الهيمنة، حيث يحصل المستثمرون الكبار على الامتيازات، بينما يتم فرض التقشف على الفئات الهشة. فكيف نفسر دعم الشركات الكبرى في الوقت الذي يتم فيه تخفيض ميزانيات الصحة والتعليم؟ وكيف نفهم تشجيع الاستثمارات الأجنبية في حين يتم تهميش المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟
إذا كانت الديمقراطية تعني توزيعًا عادلًا للفرص والثروات، فهل يمكن الحديث عن ديمقراطية سياسية في ظل غياب العدالة الاقتصادية؟ أم أن غياب العدالة الاقتصادية يعني ضمنيًا أن الديمقراطية نفسها مجرد وهم؟

