كيف يفضح الحوز شعاراتهم؟

عبد المجيد أمياي

في الوقت الذي تتغنى فيه الحكومة بالأرقام القياسية للسياح المغاربة والأجانب الذين تستقبلهم بلادنا، حتى تحول الأمر إلى احتفاء دائم، بل الزورق الذي تتعلق به الحكومة في بحر الاخفاقات، إلى درجة أن هذا الموضوع يمكن أن يثار في نفس الأسبوع من قبل رئيس الحكومة و من ناطقها الرسمي، و وزيرة السياحة. و في نفس الوقت تسجل المملكة واحدة من أطول عمليات إعادة الإعمار في تاريخ الزلازل.

لقد مضى نحو سنة ونصف عن زلزال الحوز، وبمضي رمضان هذه السنة يكون المنكوبون قد أمضوا رمضانان تحت الخيام في ظل ظروف مناخية قاسية.

إن زلزال الحوز وتدبير أثاره، هو الصخرة التي تكسرت عليها كل شعارات الحكومة، وفي مقدمتها شعار “الدولة الإجتماعية”. لقد كشفت الأزمة بالملموس أن ما بين الشعارات الحكومية و و واقع الحال مسافة كالتي بين الشمس والأرض.

وفي الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور يصارع العشرات منهم رفقة أطفالهم الصغار، الأمطار وقساوة البرد لينعموا ببعض الدفئ الذي لم يحظى به حتى المتدثرون وراء جدران منازلهم في هذه المناطق.

في الحقيقة، إن الناشط الحقوقي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، لم يجانب الصواب عندما قال أول أمس على هامش الزيارة التي قادته إلى المناطق المنكوبة في إطار وفد حقوقي وإعلامي للإطلاع على أوضاع هذه الفئة أن هذه المناطق تعيش ظروف القرن السادس عشرة.

فالأمر لا يتوقف عند حياة الخيام وبؤسها، بل يتعداه إلى البنية التحتية و بالخصوص الطرق التي تربط هذه المناطق بالعالم الخارجي، فهي تستحق لقب طرق الموت عن سبق إصرار وترصد!

أمام الضعف الحكومي الذي واجهت به الحكومة الأزمة بالرغم من الملايير المرصودة لعمليات إعادة إعمار وتنمية هذه المناطق، والتي ناهزت 120 مليار درهم، يخال المرء أن حكومة الكفاءات، باستجابتها الحلزونية كأنها تنتظر كارثة أخرى لتعيد التفكير و التخطيط الجيد لمواجهة الأزمة!

و أمام توالي المشاهد القاسية لأطفال يصرخون من شدة البرد والنوم وسط البرك المائية، لم تترك الحكومة أي مجال لإيجاد الأعذار.

يحدث هذا بالطبع في الوقت الذي تجد نفس الأجهزة الحكومية الوقت والمال الكافي والحزم اللازمة لهدم و نزع ملكية عقارات في العاصمة الرباط وغيرها، قيمتها الملايير استعدادا لكأس العام.

وأمام هذه الفضيحة الشاهدة على تناقضات حكومة الكفاءة الأولى أخنوش، و حكومة التظاهرات الرياضية العالمية، لا أجد أبلغ قول مما قاله عادل إمام في أحد أفلامه الكوميدية، وهو يستنجد بأقوال الشاعرين درويش وأبو ماضي للدفاع عن موكله :

ماذا أقول؟

وأي شئ يُقال بعد كل ما قيل؟

 وهل قول يقال مثل قول قيل قبل ذلك؟

فكما قال الشاعر:

رب قول قيل في قولٍ.. خير من قولٍ قيل قبل أن يقال.