في الأيام الأخيرة للحرب الأهلية الإسبانية قبل 85 سنة، كان ميناء أليكانتي Alicante مكتظًا بآلاف اللاجئين (15 ألف)، أتوا من جميع أنحاء إسبانيا، في انتظار سفن الإخلاء التي لم تأت أبدًا. لأن القصف كان كثيفا من الجو والبر من طرف قوات موسوليني. وكانت أليكانتي آخر مدينة ستسقط في يد قوات فرانكو يوم 30 مارس 1939.
لكن، المفاجئة السارة أن إحدى السفن، القليلة، استطاعت الوصول إلى ميناء أليكانتي، إنها الباخرة التجارية البريطانية “ستانبروك” “Stanbrook”، وذلك يوم 28 مارس 1939. وقبل أن تضع الباخرة حمولتها حتى، تسلق إليها آلاف المواطنين، غالبيتهم من السياسيين والجنود والنقابيين المحسوبين على الجمهوريين. كان يرافقهم الاطفال والزوجات والوالدين والاخوة…
أمام هذا الوضع قرر قبطانها الإنجليزي الشجاع “ديكسون،” التخلي عن حمولتها على رصيف الميناء ونقل 2638 لاجئ إسباني إلى ‘بر الأمان’ في اتجاه وهران بالجزائر، وذلك بعد 20 ساعة من الإبحار.
السلطات الفرنسية بوهران أنزلت الأطفال والنساء (2000)، بينما أبقت على الرجال (1000) داخل الباخرة مع منعهم من الصعود إلى سطحها. استمر وضعهم ثلاثة أسابيع دون أن يعلموا ماذا يخبئ لهم الزمن. كانت السلطات الفرنسية تهيئ لهم مراكز الاعتقال الرهيبة. تم أسر اغلب الرجال من قبل فرنسا ونقلهم إلى معسكر اعتقال “موراند” الواقع بالقرب من “بوغاري” جهة الصحراء مع الاعمال الشاقة Camps de concentration ، وحراستهم من طرف الجنود السينيغاليين. ليتم توزيعهم لا حقا على معسكرات أخرى بالمغرب وتونس بعد وصول عددهم 3000 معتقل. آثار بعض هذه المراكز مازالت موجودة في نواحي وجدة-كرسيف. استمر هذا الاعتقال لسنوات حتى نهاية الاربعينات من القرن الماضي.
كان ضمن هؤلاء اللاجئين 94 فردا من 22 جنسية مختلفة، أغلبهم من أمريكا الجنوبية. غالبا ما كانوا يقاتلون بجانب الجمهوريين.
ضمنهم كذلك كان هناك 24 إسباني وإسبانية يحملون إسم عائلي ” Diaz”، أغلبهم راشدين.
عندما كانت هذه السفينة عائدة إلى بريطانيا توقفت في ميناء أنتويربن البلجيكية. هنا سيتم قصفها يوم 19 نوفمبر 1939 من طرف غواصة ألمانية، لتنشطر إلى قسمين، مع قتل طاقمها الذي كان يتكون من 20 فردا من بينهم قبطان السفينة البطل الشجاع “ديكسون”. ثلاثة أفراد من طاقم السفينة إسمهم ” أحمد”.
حول ظروف وملابسات أسر هؤلاء المدانين الجمهوريين الاسبان بالجزائر وشمال إفريقيا، هناك دراسة قامت بها إحدى الباحثات لفائدة إصدار جماعي حول ” المدانين” الذي سيصدر بداية أبريل القادم..للقصة بقية..
ملاحظة:
صورة الباخرة أخذت حينها قبل ساعات من إبحارها جهة الجزائر مع الساعة العاشرة والنصف ليلا.
جمال الكتابي
أمستردام 17 مارس 2024.

