بقلم: مصطفى الرابحي
المشهد المقرف الذي ملأ صفحات التواصل الاجتماعي في الأسبوع الجاري والحامل للتباهي الإجرامي لأحد الجانحين، مستعرضا سكاكينه الطويلة يعيد جدول الأعمال الأمني إلى الواجهة، هناك حقيقة صادحة تنسخ “هدنة ” شهر رمضان حيث تطفو السلوكات الروحانية على غيرها من تمظهرات الحياة العامة. العشريني الجانح لم يتردد في اعتزازه الهجومي على مجموعة عزلاء لشباب عابرين لطريق الحي ومنوها بعنفوانه العدواني في واضح النهار بما أنجز من فتح وماغنم من متعلقات.
مميزات الخروج الإجرامي الجديد، أن المعتدي ذي السكاكين المخيفة أصر على تسجيل “غزوته” و تصوير أسلحته البيضاء أمام الرأي العام.
عادة الظاهرة الإجرامية هي التخفي و التستر و الهروب و الإنكار. أما – والحالة الجديدة – فإن السلوك الإجرامي أضحى يتخذ مشهدا استعراضيا صريحا و متطاولا على الرهاب الأمني و الأخلاقي الذي من المفترض أن تتحلى به الاتجاهات الانحرافية فرادى و جماعات.
من الواضح أن ” الصيحة الجديدة ” ستنضم إلى أرقام الانحراف الإجرامي في مرحلة يتوهج النقاش حول القوانين الجنائية في الوسط التشريعي و المجتمعي . مثلما ستضع منظومة القيم في ركن حرج داخل سياسات الحماية القانونية و الحقوقية، لاسيما وأن المقاربة المؤسساتية أصبحت هي الأخرى عاجزة من تحايل الكارتيلات الاقتصادية و التجارية ولعل أبرزها موضوع “فراقشية” أكباش عيد الأضحى.
السلوك الاجرامي يطور ماقبله، هي قاعدة استوت عليها مدارس علم الإجرام. والحال أننا بصدد “ذوق” إجرامي جديد على الطريقة المغربية.
هناك وقاحة غير مسبوقة تجعل تحليل الظاهرة الإجرامية في الحاجة إلى مقاربات جادة وعميقة لاستدراك مايجري. والخوف أن ما حصل في “الفيديو” المتداول قد يستهلك بمشاهد أكثر اشمئزازا في المستقبل إن لم يعاد تنظيم الآلة المضادة للجريمة اجتماعيا و تربويا و أخلاقيا و قانونيا و أمنيا.
قد يكون لدينا خزان كبير من الصبر تجاه الكثير من التمظهرات المشينة و التنديد بها، غير أن التوجس من “حالة تطبيع” مع هذه الظواهر لتجعل منها مادة مألوفة في الروتين اليومي للناس.

