وجّه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي انتقادات حادة بشأن التعديلات المقترحة على المادة 3 من مشروع قانون المسطرة الجنائية، معتبرا أنها تُقيد حق التقاضي وتُضعف صلاحيات النيابة العامة في مباشرة الأبحاث وتحريك المتابعة القضائية في قضايا تمس المال العام.
وجاء في رأي المجلس، الذي أُعد بطلب من رئيس مجلس النواب، أن الصيغة الجديدة للمادة المذكورة تُحصر إمكانية تحريك الدعوى العمومية في هذا النوع من القضايا في إحالات محددة من هيئات رقابية وإدارية، مما يُشكل ـ في نظره ـ تراجعا عن المبادئ الدستورية، وخاصة ما يتعلق بضمان الولوج إلى العدالة دون تمييز، كما ينص عليه الفصل 118 من الدستور.
وأوضح المجلس أن التعديل المقترح لا يتماشى مع الفصلين 209 و299 من القانون الجنائي، اللذين يُلزمان المواطنين بالتبليغ عن الجرائم التي يعلمون بوقوعها، ولا ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة، وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي تُشدد على دور المجتمع المدني والمواطنين في الإبلاغ والمساءلة.
وأضاف أن تقييد صلاحيات النيابة العامة ـ التي يخول لها القانون استقبال الشكايات والوشايات واتخاذ ما تراه مناسبا، بما في ذلك فتح تحقيقات تلقائية ـ من شأنه المساس بدور السلطة القضائية في حماية المال العام، ويُضعف من فعالية الدولة في مواجهة الفساد المالي، خاصة وأن أغلب هذه القضايا لا تظهر في إطار التلبس، بل تتطلب تتبعا وتحقيقات دقيقة.
كما أكد المجلس أن اقتصار المتابعة على حالات التلبس أو على إحالات مؤسسات محددة، لا يراعي الطبيعة المعقدة والمركبة لهذا النوع من الجرائم، التي لا يمكن كشفها بسهولة في الوقت الفعلي.
ودعا المجلس في ختام رأيه إلى مراجعة هذه التعديلات بما يضمن احترام المبادئ الدستورية، وتعزيز التقائية السياسة الجنائية مع السياسات العمومية في مجال الحكامة ومحاربة الفساد، مشدداً على ضرورة الحفاظ على استقلال القضاء وصلاحياته في زجر الجرائم الماسة بالمال العام.

