في مثلث..سارة سوجار تفكك منهجية انتهاكات حقوق الإنسان وسياقاتها بالمغرب

سارة سوجار

رسمت الناشطة الحقوقية سارة سوجار، صورة قاتمة للوضع الحقوقي في المغرب، واصفة إياه بـ”النفق المظلم” عنوانه الأبرز “انتهاك الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين”.

و في حديثها، لبودكاست “مثلث” الذي يقدمه الناشط الاعلامي حمزة الفاضيل على منصة اليوتيوب، لم تكتف بالتشخيص، بل ذهبت إلى تفكيك منهجية هذه الانتهاكات وسياقاتها، منبهة إلى تكلفتها الإنسانية والسياسية، وموجهة نقدا لاذعا لطريقة تعامل الدولة مع ملف حقوق الإنسان.

و ترى سوجار أن ما يحدث في المغرب ليس حوادث معزولة أو تجاوزات فردية، بل هو مسار “متسلسل وأحيانا ممنهج” من الانتهاكات، يتكرر بوتيرة مقلقة في التعامل مع الحركات الاجتماعية، حيث القمع والاعتقال بات مشهداً عاديا. ومنذ حراك 2011، لم يتغير رد الدولة في نظرها، بل ظل محصورًا في القمع وفرض موقف واحد و”إجماع مفروض” لا يحتمل الاختلاف.

القمع في المغرب، كما تصفه سوجار، لا يأخذ شكلاً واحدا، بل يتعدد ويتقاطع. من الاعتقالات السياسية والتضييق والتشهير الإعلامي، إلى “الاستشهادات” التي لا تزال محفورة في ذاكرة المغاربة، كحالة محسن فكري وكمال عماري وشهداء الحسيمة. هذا التنوع في أساليب القمع يجعل من الواقع الحقوقي المغربي على حد تعبيرها “ألم حقوق الإنسان”.

بعيدا عن السياسة، تؤكد سوجار أن ثمن هذه الانتهاكات يدفع من أرواح وأجساد وكرامة المواطنين، وأن الكلفة لا تقف عند حدود التقارير الدولية، بل تمس الإنسان “بنادم” في الصميم، ما يجعل الدفاع عن حقوق الإنسان مهمة صعبة ومليئة بالتحديات، خاصة في ظل جو عام يغلب عليه “الفردانية والأنانية”.

و وجهت الناشطة الحقوقية نقدا مباشرا للدولة، معتبرة أن تعاملها مع حقوق الإنسان ليس نابعا من قناعة راسخة، بل يخضع لحسابات سياسية ظرفية وسياقات دولية أو توازنات داخلية. وتضرب مثالاً بـ هيئة الإنصاف والمصالحة ولحظة ما بعد 2011، بوصفها “أقواسا” تفتح وتغلق لا أكثر، في سياق ما تسميه “التكتيك المرحلي والسياساوي”.

في تحليلها للسياق الدولي، ترى الناشطة الحقوقية أن العالم يشهد تراجعا مريعا لمنظومة حقوق الإنسان، مع تصاعد الحروب وهيمنة المال والسلاح والمافيات، حيث أصبحت “حقوق الإنسان آخر ما يمكن الحديث عنه”. غير أن هذا الواقع المظلم، في رأيها، لا يعفي الدولة المغربية من مسؤولياتها المباشرة، مشددة أن “لا شماعة” تبرر قرارات مثل اعتقال ناصر الزفزافي أو قمع الحركات الاجتماعية.