أكد السفير الفلسطيني بالمغرب، جمال الشبكي، أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية يرقى إلى مستوى “الإبادة الجماعية والتطهير العرقي”، متهماً إسرائيل بالسعي لخلق “ظروف طاردة” لدفع الفلسطينيين إلى الهجرة أو الموت.
وجاء حديث السفير الشبكي في لقاء خاص مع الزميلة “ندى العلالي”، على أثير اذاعة “كاب راديو”، على هامش ندوة دولية حول السلام أقيمت أخيرا بطنجة، حيث رسم صورة قاتمة للوضع الإنساني، مشيرا إلى أن “الفلسطيني الذي لا يموت بالقذيفة، يموت عطشا أو جوعا”. وأوضح أن العدوان الإسرائيلي المتجدد يهدف إلى وضع الفلسطينيين أمام خيارين لا ثالث لهما: “إما أن تموت أو تغادر”.
وكشف السفير عن حجم الكارثة الإنسانية، حيث تجاوز عدد الضحايا بين شهيد وجريح ومفقود الـ 250 ألف فلسطيني، مؤكدا أن آلافا آخرين ما زالوا تحت الأنقاض. وأضاف أن البنية التحتية ومقومات الحياة في غزة دمرت بشكل شبه كامل، بما في ذلك أكثر من 90% من المباني، والمنظومة التعليمية والصحية بمستشفياتها وعياداتها، وحتى الأشجار لم تسلم من الاقتلاع.
وشدد السفير على أن إسرائيل تستخدم “سلاح التجويع” لأول مرة في الحروب بهذا الشكل، حيث يمنع دخول المساعدات والصحافة العالمية لرصد حجم الجريمة. وقال: “هم يريدون أن يخلقوا ظروفا طاردة للفلسطيني”. ورغم ذلك، أكد على صمود الشعب الفلسطيني قائلا: “الفلسطينيون حتى الآن لم يغادروا ولن يغادروا”.
الموقف الدولي ومسؤولية العالم
وفي تقييمه للموقف الدولي، رأى السفير الشبكي أن “العالم منقسم”، وأن هناك “حركات شعبية عالمية وأصحاب ضمائر حية” يرفضون العدوان، لكنه انتقد “بعض الأنظمة الغربية الرسمية التي تغض الطرف”. وأشار إلى أن منظومة القوانين والقيم الدولية “وضعت في اختبار وسقطت”، مستشهدا بالفيتو الأمريكي الذي منع قرارا لمجلس الأمن يدعو لوقف العدوان رغم تصويت 14 دولة لصالحه.
وحول قرارات محكمة العدل الدولية، اتهم السفير إسرائيل بوضع نفسها “فوق القانون الدولي” واستخدام “سلاح اللاسامية” ضد كل من يخالفها الرأي، مشددا على أن العالم يجب أن يتحمل مسؤوليته لمحاسبة “هؤلاء المجرمين”. وأكد أن “ارتدادات ما جرى في فلسطين من مذابح لن تقف عند حدود فلسطين ولن يفلت المجرمون من المحاسبة والعقاب”.
وطالب السفير الفلسطيني بوقف فوري للعدوان، وإغاثة عاجلة للشعب الفلسطيني، ومحاسبة المجرمين. وأكد أن الحل لا يمكن أن يكون أمنيا أو عسكريا، بل عبر “طريق ينهي الاحتلال ويقيم الدولة الفلسطينية”. واختتم حديثه بالتأكيد على أن “الشعب الفلسطيني أحوج شعب للسلام، السلام الذي ينهي معاناة الفلسطينيين ويعطي الحقوق، حق تقرير المصير وإقامة الدولة للشعب الفلسطيني”.

