كشف المركز المغربي للمواطنة في دراسة حديثة أجراها خلال شهري فبراير ومارس 2025، عن وجود اختلالات بنيوية في السلوك المدني لدى المغاربة في الفضاء العام، تعكس فجوة كبيرة بين القيم المرجوة والواقع اليومي.
وقد شارك في الاستطلاع، الذي نشره المركز مؤخرا، حوالي 1873 مواطنا ومواطنة من مختلف جهات المملكة، وأوضح المركز أن نتائج الدراسة تعبر عن آراء المشاركين ولا تمثل الرأي العام الوطني بشكل رسمي.
وقال رشيد الصديق، رئيس المركز المغربي للمواطنة، في تصريح لإذاعة “كاب راديو” وموقع “كاب إنفو”، فقد تركز الاستطلاع على مجموعة من النقاط المتعلقة بممارسة السلوك المدني في الفضاءات العمومية، أبرزها ظاهرة استغلال الملك العام.
وأفاد الصديق ان النتائج أظهرت وجود إجماع واسع على انتشار هذه الظاهرة، حيث يرى 93.2% من المشاركين أن احتلال الملك العام منتشر جدا أو نسبيا، منهم 77.3% يعتبرونها ظاهرة واسعة الانتشار، و15.9% يرونها منتشرة نسبياً. بينما يعتقد 5% فقط أن الظاهرة محدودة الانتشار و1.4% يصفونها بالنادرة.
وتتمثل هذه الظاهرة وفق رشيد الصديق في استغلال بعض التجار والمهنيين لمساحات الملك العام لعرض بضائعهم، بالإضافة إلى استعمال طاولات وكراسي تعيق حركة السير. كما يشير الاستطلاع إلى انتشار ظاهرة توقف السيارات في أماكن مخصصة للمشاة، خاصة في المدن والأحياء المكتظة حيث تبرز أزمة نقص مواقف السيارات.
وأكد رشيد الصديق أن هناك جهودا متزايدة من طرف السلطات المحلية في العديد من العمالات والأقاليم، والتي تبذل جهوداً ملموسة لإخلاء الملك العام واستعادة الفضاءات العمومية، كخطوة أولى لمعالجة هذه الظاهرة.
ويخلص المركز المغربي للمواطنة إلى ضرورة تكثيف العمل الجماعي بين السلطات والمجتمع المدني لتطوير حلول ناجعة تهدف إلى ترسيخ السلوك المدني السليم في الفضاءات العامة، وتعزيز احترام الملك العام كجزء من واجبات المواطن تجاه بيئته ومجتمعه.

