في المناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي.. أخنوش: هذا القطاع جسر العبور من الاقتصاد غير المهيكل إلى المهيكل

عزيز أخنوش يمثل الملك في أولمبياد باريس

 أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لم يعد مجرد قطاع موازٍ، بل أصبح يشكل “دعامة أساسية للتنمية الشاملة والمستدامة” في المغرب، وجسرا حيويا لنقل الفاعلين من الاقتصاد غير المهيكل إلى القطاع المنظم، وذلك في كلمة افتتاحية ألقاها خلال المناظرة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنظمة أمس الثلاثاء ببن جرير، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.

وفي حضور وزاري مكثف وأمام أزيد من 1000 مشارك من خبراء وفاعلين وطنيين ودوليين، شدد أخنوش على أن الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع تنبع من الرؤية الملكية المتبصرة، مستشهدا بخطاب العرش لسنة 2000 الذي رسم ملامح “اقتصاد اجتماعي تمتزج فيه الفعالية الاقتصادية بالتضامن الاجتماعي”.

واعتبر رئيس الحكومة أن هذا المنظور يعكس “الحمولة الواعدة” للقطاع، الذي لا يقتصر دوره على تحقيق العدالة المجالية فحسب، بل يمتد للحفاظ على الهوية الثقافية وتثمين الموروث الحضاري للمملكة.

منشأ المقاولة المغربية

واعتبر أخنوش أن الجمعيات والتعاونيات هي “بداية المنشأ للمقاولة المغربية”. وأوضح أن هذا القطاع يمثل “الممر” أو “الباساج” الذي يعبر من خلاله الفرد، مكتسبا المهارة ومنظما عمله، من الاقتصاد غير المهيكل إلى الاقتصاد المهيكل، ليتحول من حرفي بسيط إلى فاعل اقتصادي منظم، وقد يصبح مصدرا في المستقبل.

ولتأكيد هذا التوجه، استعرض رئيس الحكومة أرقاما دالة تعكس حجم القطاع، مشيرا إلى وجود أكثر من 61 ألف تعاونية (كوبيراتيف) يستفيد منها حوالي 765 ألف شخص، بالإضافة إلى 268 ألف جمعية نشطة. وأكد أن “كل هذه موارد إيجابية لبلادنا لصناعة مستقبل الكرامة والدولة الاجتماعية التي يريدها صاحب الجلالة”.

إمكانيات عالمية بإبداع محلي

ولم يغفل أخنوش الإشارة إلى الإمكانيات التصديرية الهائلة التي يزخر بها القطاع، ضاربا أمثلة ملموسة بمنتجات مغربية أصيلة مثل الزليج، والأحجار الكريمة من منطقة بودنيب، ومشتقات الصبار (الهندية)، التي أصبحت تجد طريقها إلى كبرى العلامات التجارية العالمية مثل “Céline” و “LVMH”. ودعا الشركات العالمية الكبرى إلى الالتفات إلى “إبداع المنتج المغربي” واستكشاف الإمكانيات الكامنة في الموارد المجالية للمملكة.

وفي ختام كلمته، جدد رئيس الحكومة التأكيد على الدعم الكامل للحكومة للفاعلين في هذا القطاع، مشيرا إلى أن المهن التي يمثلونها هي “مهن المستقبل” والقادرة على تحقيق أهداف التشغيل الطموحة. واعتبر أن الاهتمام الملكي المبكر بهذا القطاع منذ تولي جلالته العرش هو أكبر دليل على أهميته، داعيا الفاعلين إلى الاستفادة من الإمكانيات المتاحة من تمويل وتنظيم وتكنولوجيا لتحقيق المزيد من النجاح والانتشار على الصعيدين الوطني والدولي.