ملف التقاعد: الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تضع شروطها وتحذر الحكومة من أي قرار أحادي

حددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل موقفها من إصلاح أنظمة التقاعد، مؤكدة على مجموعة من المطالب الأساسية ومحذرة الحكومة من مغبة اتخاذ أي إجراءات انفرادية.

جاء ذلك خلال اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة بممثلي المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية وأرباب العمل أمس الخميس، بحضور عدد من الوزراء المعنيين، لمناقشة التوجهات الحكومية بخصوص هذا الملف الشائك. فبعد عرض قدمته وزيرة المالية حول تشخيص وضعية صناديق التقاعد، بسطت الكونفدرالية رؤيتها وشروطها للمضي قدما في أي إصلاح.

زيادة المعاشات وحماية المكتسبات أولاً

شددت الكونفدرالية على الضرورة الملحة للزيادة في معاشات المتقاعدين، معتبرة أن هذا المطلب أصبح حيويا في ظل موجة غلاء المعيشة وارتفاع معدلات التضخم، خاصة وأن هذه الفئة لم تستفد من الزيادات الأخيرة التي شملت باقي الأجراء.

كما أكدت النقابة على أن أي معالجة لملف التقاعد يجب أن تكون شاملة وترتكز على عدم المساس بمكتسبات الشغيلة، رافضة بشكل قاطع تحميل الطبقة العاملة أي أعباء أو تكاليف إضافية.

الدولة مدعوة لتحمل مسؤولياتها

وفي رؤيتها للإصلاح، طالبت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الدولة بتحمل مسؤولياتها كاملة. ودعت في هذا الصدد إلى ضرورة تأدية الدولة لما بذمتها من مستحقات مالية متراكمة لفائدة صناديق التقاعد، واعتماد مبدأ مساهمة الدولة بصفة “مشغل” بنسبة الثلثين.

ولضمان استدامة الأنظمة، طالبت النقابة بتوسيع قاعدة المنخرطين عبر فرض التصريح بكافة الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتراجع الفوري عن الإجراء الذي مس بطريقة تقييم معاشات النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR).

تحذير من التسرع واستئناف التفاوض في شتنبر

حذرت الكونفدرالية الحكومة من “التسرع والتهويل” فيما يتعلق بوضعية أنظمة التقاعد، وطالبت بتزويد الشركاء الاجتماعيين بكافة المعطيات المحدثة لضمان شفافية النقاش. وأكدت بلهجة حازمة أنها ستتصدى، إلى جانب الطبقة العاملة، لأي محاولة لتمرير قرارات أحادية أو فرض أي مشروع إصلاح دون المرور عبر طاولة تفاوض حقيقي وجاد.

واختتم الاجتماع بالاتفاق على استئناف جولات الحوار والتفاوض داخل اللجنة المختصة بملف التقاعد خلال شهر شتنبر المقبل، مع التأكيد على ضرورة أن يتم ذلك “دون ضغط أو تسرع”، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من المفاوضات التي من المتوقع أن تكون صعبة في ظل المواقف المتباينة.