دعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، بمناسبة اليوم العالمي لالتهاب الكبد الذي يصادف 28 يوليوز من كل سنة، إلى تسريع وتيرة الاستجابة الوطنية من أجل القضاء على هذا المرض الصامت الذي لا يزال يهدد حياة ملايين الأشخاص حول العالم، ويطرح تحديات مستمرة تتعلق بالتشخيص المبكر والولوج العادل إلى العلاج.
واعتبرت الشبكة أن حملة هذه السنة، التي تنظم تحت شعار “التهاب الكبد: خطوات يسيرة للقضاء عليه”، تشكل فرصة لتكثيف الجهود لمواجهة العوائق الاجتماعية والمالية والنظامية التي تحول دون الوصول إلى خدمات التلقيح والفحص والعلاج، في وقت يُعد فيه التهاب الكبد الفيروسي، بنوعيه B وC، السبب الرئيسي لهذا المرض إلى جانب مسببات أخرى كالكحول وبعض الأدوية وأمراض المناعة الذاتية.
ووفق ماذكرته الشبكة في بلادها فإن تقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن ما يزيد عن 354 مليون شخص يتعايشون مع التهاب الكبد B أو C، فيما تسجل سنويًا أكثر من 2.2 مليون إصابة جديدة، تؤدي إلى وفاة نحو 1.3 مليون شخص بسبب مضاعفات مثل تليف الكبد وسرطان الكبد، مما يجعله من بين الأسباب السبع الأولى للوفاة عالميًا. ورغم توفر علاجات فعالة، فإن حوالي 80% من المصابين لا يحصلون على الرعاية الصحية الضرورية، والكثير منهم يجهلون إصابتهم. ويبلغ معدل الشفاء من فيروس C أزيد من 95% باستخدام الأدوية الحديثة المضادة للفيروسات ذات المفعول المباشر، غير أن الولوج إلى هذه العلاجات لا يزال محدودًا في عدد من الدول، من بينها المغرب.
وأكدت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة أن المملكة المغربية انخرطت في الاستراتيجية العالمية للقضاء على التهاب الكبد من خلال إطلاق خطة وطنية للفترة 2022-2026 ترمي إلى خفض الإصابات والوفيات بنسبة 50%، وتستهدف القضاء التام على التهاب الكبد C بحلول سنة 2030.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن عدد الحاملين المزمنين لفيروس التهاب الكبد B يقدر بنحو 245 ألف شخص، في حين يبلغ عدد حاملي فيروس C حوالي 125 ألفًا. ويعتمد المغرب منذ 2015 على تصنيع وتسويق الأدوية الجنيسة مثل “سوفوسبيفير” و”داكلاتاسفير”، وقد بلغ سعر دورة علاج تدوم 12 أسبوعاً ما بين 13.500 و13.647 درهماً، في حين تم الترخيص سنة 2019 لاستعمال تركيبة جديدة من “سوفوسبيفير” و”فيلباطاسفير” توفر نجاعة أكبر ومدة علاج أقصر.
رغم هذا التقدم، ترى الشبكة أن ارتفاع كلفة الأدوية يشكل عائقاً حقيقياً أمام الوصول الشامل إلى العلاج، إذ تتراوح أسعار العلبة الواحدة بين 5000 و6000 درهم، في مقابل أسعار أقل بكثير في بلدان مثل مصر، حيث لا يتجاوز سعر العلبة 477 درهماً، بفضل سياسة دوائية تعتمد على الأدوية الجنيسة والتسعير الاجتماعي. كما أشارت الشبكة إلى أن ضعف التغطية الصحية للفئات الهشة ومحدودية الفحص المجاني لا تزالان من العقبات التي تُؤخر الوصول إلى هدف القضاء على المرض.
وفي هذا السياق، طالبت الشبكة المغربية بتحديث الاستراتيجية الوطنية، وتسريع تنفيذ المراسيم التنظيمية المتعلقة بتسعير الأدوية، وتوسيع تغطية التأمين الإجباري لتشمل علاج التهاب الكبد بشكل كامل. كما دعت إلى إطلاق حملات فحص مجانية واسعة، وتعزيز التلقيح الإجباري، خاصة لدى الأطفال حديثي الولادة، وتشجيع الصناعة الوطنية للأدوية الجنيسة، مع إشراك المجتمع المدني في تقييم وتوجيه السياسات الصحية.
من جهة أخرى، نبّهت الشبكة إلى أن مهنيي الصحة، من أطباء وممرضين وتقنيي مختبرات، يُعدّون من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروسات الكبد، بسبب التعامل المباشر والمتكرر مع الدم وسوائل الجسم. واستنادًا إلى تقارير منظمة الصحة العالمية، فإن نسبة الإصابة في صفوف تقنيي المختبرات قد تصل إلى 30%، تليهم القابلات والممرضات بنسبة 25%، والأطباء بنسبة تتراوح بين 5% و15%. وعزت الشبكة هذه الأرقام إلى غياب التكوين الوقائي، وعدم توفر معدات الحماية الشخصية، والتقصير في التلقيح الإجباري ضد التهاب الكبد B، إلى جانب غياب نظم فعالة للتبليغ عن الإصابات المهنية داخل المؤسسات الصحية.
واختتمت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة بيانها بالتأكيد على أن بلوغ هدف القضاء على التهاب الكبد في أفق 2030 يتطلب إرادة سياسية واضحة، واستثمارًا حقيقيًا في السياسات الوقائية والعلاجية، وتعبئة جماعية تشمل مختلف مكونات المنظومة الصحية من مؤسسات حكومية ومهنيين ومجتمع مدني، من أجل ضمان الحق في الصحة والعلاج العادل والمنصف لجميع المواطنين

